في سياق تعزيز انخراط مغاربة العالم في الدفاع عن المصالح العليا للمملكة، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، نظمت القنصلية العامة للمملكة المغربية في بونطواز بفرنسا، أمس السبت 13 يونيو، ندوة علمية وتواصلية تحت شعار: “تعبئة الكفاءات المغربية بالخارج في ظل التوجيهات الملكية السامية: نحو دبلوماسية مواطنة داعمة للوحدة الترابية”.
وعرف اللقاء حضور بين أكاديميين وخبراء ومنتخبين سياسيين من بلديات فرنسية مختلفة تدخل ضمن النفوذ الترابي للمركز القنصلي، من بينها بلديات “بوفي” (Beauvais)، و”غارج لي غونيس” (Garges-les-Gonesse)، و”كريي” (Creil)، و”إبياس غوس” (Épiais-Rhus)، و”بيتيسي سان مارتان”، إلى جانب ثلة من رؤساء الجمعيات المدنية والدينية، والأطر والطلبة المغاربة المقيمين بفرنسا.
وفي كلمتها الافتتاحية، رحبت القنصل العام للمملكة المغربية ببونطواز، السيدة وفاء الزاهي، بالحضور، مؤكدة أن هذه الندوة تأتي تجسيداً للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تعبئة كفاءات مغاربة العالم كشركاء أساسيين في الدفاع عن المصالح العليا للمملكة. وأشارت الزاهي إلى أن التطورات الإيجابية التي تشهدها قضية الوحدة الترابية، لاسيما بعد الموقف الفرنسي البناء الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، والقرار الأممي 2797، تفرض الانتقال نحو “دبلوماسية مواطنة” مؤثرة واستباقية، مستندة إلى الثقل الديمغرافي والنوعي للجالية المغربية بفرنسا، والتي يناهز تعدادها مليوني شخص وفق إحصائيات معهد (INSEE).
و تجسد هذا البعد الهوياتي بشكل لافت في جنبات اللقاء، حيث كانت الثقافة المغربية العريقة حاضرة بقوة من خلال الديكورات واللمسات التراثية الأصيلة التي زينت مقر القنصلية، مما أضفى على الأجواء طابعاً مغربياً خالصاً نال إعجاب الحاضرين.
الندوة شهدت تقديم مداخلات علمية وقانونية رصينة؛ حيث قدم الدكتور الحسين بكار السباعي، المحامي المعتمد لدى محكمة النقض ورئيس مرصد الجنوب لحقوق الأجانب والهجرة، عرضاً مفصلاً تناول فيه الدينامية التي يمر منها ملف الصحراء المغربية منذ محطة المسيرة الخضراء المظفرة.
واستعرض الأستاذ الزائر سابقاً بجامعة ابن زهر المتخصص في قضايا الإعلام والهجرة، جملة من التطورات السياسية والقانونية والدبلوماسية الهامة التي حققتها الدبلوماسية المغربية، والتي ساهمت بشكل حاسم في تعزيز ومغربية الصحراء على الصعيد الدولي وحصد مزيد من الاعترافات الدولية بمشروعية مبادرة الحكم الذاتي.
وفي إطار تعزيز آليات التعاون اللامركزي، شكلت الندوة مناسبة سانحة لتدارس ومناقشة أهمية اتفاقات التوأمة والتعاون بين البلديات المغربية ونظيراتها الفرنسية، من تقديم الأستاذة ليلى دكداك، المستشار البلدي المسؤول عن لجنة التوأمة والعلاقات الدولية بمدينة بوفي Beauvais، باعتبارها رافعة أساسية للدبلوماسية الموازية. وتوج النقاش بطرح مقترحات عملية لمشاريع توأمة جديدة تروم تعزيز التبادل الثقافي والاقتصادي وتعميق الشراكة بين الجماعات الترابية في البلدين.
وعلى الصعيد الاقتصادي، شكّل موضوع الاستثمار محوراً رئيسياً في النقاش؛ إذ قدم الأستاذ إبراهيم العماري، الخبير في المحاسبة والتدبير المالي، عرضاً تمحور حول الفرص الاستثمارية الواعدة التي يتيحها المغرب حالياً، مسلطاً الضوء على الميثاق الجديد للاستثمار وما يفرضه من امتيازات وتحفيزات لفائدة مغاربة العالم.
ومن جانبها، تدخلت الأستاذة مليكة لحنيت، المحامية بهيئة باريس، لتسليط الضوء على أبرز الجوانب التشريعية والقانونية التي تؤطر حياة المغاربة المقيمين فوق التراب الفرنسي، مؤكدة أن الوعي بالقوانين المحلية يعد صمام أمان لحماية المصالح الفردية والجماعية لمغاربة فرنسا وتعزيز اندماجهم الإيجابي.
توصيات عملية من أجل دبلوماسية استراتيجية
وقد توجت هذه الندوة بإعلان المشاركين عن جملة من التوصيات العملية الرامية إلى مأسسة جهود مغاربة العالم وتنظيمها، حيث تم التأكيد على
:
– ضرورة الابتعاد عن العشوائية والارتجال في التعاطي مع القضايا الوطنية الحيوية، والاعتماد بدلاً من ذلك على مناهج علمية واستراتيجيات مدروسة قادرة على استباق التحديات.
– الاستفادة القصوى من الخبرات التراكمية التاريخية التي يمتلكها الجيل الأول من المهاجرين المغاربة، وتوظيفها بالشكل الأمثل للدفاع عن القضايا الوطنية في أوساط مجتمع الإقامة.
– تأسيس وبناء شبكة قوية للكفاءات المغربية بالخارج؛ وتفعيلاً فوريّاً وملموساً لهذه التوصية، تم مباشرة بعد انتهاء الندوة خلق مجموعة “واتساب” مخصصة للشباب المغاربة الحاضرين لتكون نواة صلبة للتنسيق والعمل المشترك ومواكبة المبادرات المستقبلية.
وعلى هامش هذا التلاقح الفكري والدبلوماسي، دُعي الحضور إلى حفل شاي أقيم على الطريقة المغربية التقليدية الأصيلة، في التفاتة تُجسد قيم كرم الضيافة والترحيب المقترنة بالهوية المغربية، ومشكّلة فرصة إضافية لتعميق أواصر التواصل الإنساني والمهني بين مختلف المشاركين.
طانطاني 24 – متابعة
















التعاليق (0)