
#طانطاني24 | وكالات
أعلنت كازاخستان الأربعاء حال الطوارئ على كامل أراضيها بعدما اندلعت تظاهرات إثر ارتفاع سعر الغاز وتحوّلت إلى أعمال شغب، وفق ما أفادت وسائل إعلام روسية.
وذكرت وكالات “انترفاكس” و”تاس” و”ريا نوفوستي” أن كازاخستان أعلنت حالة الطوارئ، نقلًا عن بيان أورده التلفزيون الكازاخستاني. وسبق أن أُعلنت حالة الطوارئ محليًا في المناطق التي شهدت تظاهرات، الماتي العاصمة الاقتصادية للبلاد ومحافظة مانجيستاو والعاصمة نورسلطان.
رئيس كازاخستان: سنتغلب على هذه الأزمة وسنخرج منها بشكل أقوى
ومن جهته أكد الرئيس الكازاخستاني قاسم جومرت توكاييف، أن البلاد ستخرج من الأزمة التي تعيشها، مشيرا أن وقوفه إلى جانب الشعب هو واجب دستوري.
وأوضح توكاييف في حديث متلفز مخاطبا شعبه، الأربعاء، أنه واثق من دعم شعبه له، وأنه سيكون في العاصمة نور سلطان رغم الأحداث الجارية.
وأضاف: “سنتغلب على هذه الأزمة معا وسنخرج منها بشكل أقوى”.
وأشار إلى أن المتظاهرين هاجموا قوات الأمن على نطاق واسع خلال الاحتجاجات، لافتا إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات الأمن.
وذكر الرئيس الكازاخستاني أن المتظاهرين ضربوا وعذبوا قوات الأمن وضايقوا النساء ونهبوا المتاجر، مؤكدا أن الوضع الحالي يهدد أمن السكان.
وأشار إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد، مضيفا: “هذا إجراء ضروري. كرئيس، عليّ أن أضمن سلامة وطمأنينة المواطنين والوطن”.
وتابع: “هذه الإجراءات لم تكن كافية. تصرفات مثيري الشغب تكشف عن وجود خطة معدة بعناية من قبل متآمرين وبدافع مالي”.
وفي وقت سابق الأربعاء، أعلنت الحكومة الكازاخية استقالتها على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، تلاها فرض حالة الطوارئ في عدد من المدن، بينها العاصمة نور سلطان، بهدف حفظ الأمن العام.
ارتفاع أسعار الوقود و الغاز
بين ليلة وضحاها أشعل ارتفاع أسعار الوقود والغاز في كازاخستان موجة من الغضب والاستياء، فعمت التظاهرات ألما اتا كبرى مدن البلاد، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ.
وأعلنت الشرطة في ألما اتا اليوم الخميس أنه تم “القضاء” على عشرات المحتجين، ممن وصفتهم بمثيري الشغب، بعد أن اشتبكت معهم في الميدان الرئيسي بالمدينة في وقت سابق اليوم.
قوات لحفظ السلام
بالتزامن أعلن رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان أن تحالفا أمنيا مؤلفا من دول سوفيتية سابقة، تقوده روسيا سيرسل قوات لحفظ السلام إلى كازاخستان بعد مناشدة رئيسها مساعدة تلك الدول في إخماد الاحتجاجات العنيفة والمميتة في بلاده.
وكتب باشينيان على فيسبوك أن عددا غير محدد من قوات حفظ السلام سيذهب إلى كازاخستان لمدة محدودة لإعادة استقرار الوضع بعد إحراق مبان حكومية والسيطرة على مطار ألما اتا الدولي.
وكان الرئيس قاسم جومارت توكاييف، حاول تهدئة الغضب العام، عبر إقالة سلفه نزارباييف من منصب رئيس مجلس الأمن القومي يوم الأربعاء واضطلع بمسؤولياته.
كما عين رئيسا جديدا للجنة أمن الدولة وأقال أحد أقارب نزارباييف من ثاني أعلى منصب في اللجنة.
كذلك تقدمت حكومة توكاييف باستقالتها، إلا أن كل تلك الإجراءات لم تفلح في تهدئة الشارع. فاستمرت الاحتجاجات، لا بل سيطر المتظاهرون على مطار في ألما اتا، وألغيت كافة الرحلات الجوية من المدينة وإليها.
الوقود وظل نزارباييف
يذكر أن تلك الاحتجاجات التي أودت أمس بحياة 8 من أفراد الأمن، بحسب ما أعلنت الشرطة، اندلعت في بادئ الأمر، بسبب غضب من زيادة أسعار الوقود، إلا أن نطاقها اتسع سريعا ليشمل معارضة الرئيس السابق نور سلطان نزارباييف الذي لا يزال يحتفظ بسلطات واسعة في الجمهورية السوفيتية السابقة رغم استقالته عام 2019 بعدما حكم البلاد ما يقرب من ثلاثة عقود.
ويُنظر إلى نزارباييف، البالغ من العمر 81 عاما، على نطاق واسع باعتباره القوة السياسية الرئيسية في العاصمة نور سلطان، التي سميت تيمنا به.
كما يُعتقد بأن عائلته تسيطر على جزء كبير من اقتصاد البلاد، الأكبر حجما في آسيا الوسطى. إلا أن الرجل لم يظهر علنا أو يدل بتصريحات منذ بدء الاحتجاجات.
وكانت صورة كازاخستان كبلد مستقر سياسيا، ساعدت في عهد نزارباييف بجذب استثمارات أجنبية بمئات المليارات من الدولارات في قطاعي النفط والمعادن.