الأرشيف يضم خرائط ووثائق ومراسلات تاريخية تخص المناطق الشرقية، فيما يؤكد مختصون أن قيمته الأساسية تكمن في البحث العلمي دون أن يترتب عليه أثر قانوني مباشر على الحدود الدولية.
في خطوة تحمل أبعاداً تاريخية وسياسية، تسلّم المغرب دفعة من الوثائق والأرشيفات التاريخية التي كانت محفوظة لدى فرنسا، في إطار التعاون بين البلدين في مجال حفظ الذاكرة والأرشيف. وأعادت هذه الخطوة إلى الواجهة ملف الصحراء الشرقية، وما يرتبط به من نقاشات تاريخية وقانونية حول الحدود التي أعادت سلطات الاستعمار الفرنسي رسمها خلال القرن الماضي.

وتأتي عملية تسليم الأرشيف في سياق التحسن الذي تشهده العلاقات المغربية الفرنسية خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما منح هذه المبادرة أهمية تتجاوز الجانب الأكاديمي، لتثير اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن الوثائق تشمل خرائط تاريخية، ومراسلات إدارية، ووثائق رسمية تتعلق بالمناطق الشرقية، من بينها بشار وتندوف وأدرار، وهي مناطق يعتبر عدد من المؤرخين والباحثين المغاربة أنها كانت تربطها علاقات تاريخية وسياسية بالعرش المغربي قبل إعادة ترسيم الحدود خلال فترة الاستعمار الفرنسي.
ويرى مختصون أن هذه الأرشيفات تمثل رصيداً مهماً للباحثين والمؤرخين، لما تتضمنه من معطيات قد تساعد على فهم تطور المجال الترابي والعلاقات السياسية والإدارية في المنطقة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، كما يمكن أن تثري الدراسات التاريخية والقانونية المتعلقة بالإرث الاستعماري.
وفي المقابل، يؤكد خبراء في القانون الدولي أن الوثائق التاريخية، رغم أهميتها، لا تُحدث بمفردها أي تغيير في الحدود الدولية المعترف بها، إذ تخضع قضايا السيادة والحدود لمنظومة قانونية تستند إلى الاتفاقيات الدولية والثنائية والقواعد المعمول بها في القانون الدولي.
كما يرى مراقبون أن إعادة هذا الأرشيف تندرج ضمن توجه فرنسي لإتاحة الوثائق التاريخية للدول المعنية، بما يساهم في تعزيز البحث العلمي والحفاظ على الذاكرة المشتركة، وهو نهج شهدته عدة دول خلال السنوات الأخيرة.
وبين القيمة التاريخية لهذه الوثائق والقراءات السياسية التي رافقت الإعلان عنها، يبقى الأكيد أن الأرشيف سيفتح المجال أمام دراسات وأبحاث جديدة حول تاريخ المنطقة، مع استمرار الملفات المرتبطة بالحدود والسيادة ضمن مساراتها القانونية والدبلوماسية.
طانطاني 24 – هيئة التحرير

التعاليق (0)