
يعرف المشهد السياسي-الحزبي الحالي بالطنطان تحركات في إطار تسخينات متواصلة واضحة المعالم والأهداف والمشاريع مجهولة النتائج بغرض إشعار الخصوم أو الآخر بشكل عام على أساس التواجد والحضور والجاهزية الظرفية لخوض السباق القديم-الجديد نحو الظفر بمقاعد انتخابوية نتمنى (للجادة منها) شق طريقها بشكل مسؤول خدمة لمصالح المواطن المتعطش للتغيير الحقيقي الملائم لمنطقة طالها التهميش والتقصير بلغ حدود ما تحت الصفر في إدارة الجماعات المحلية تنمويا، هذه المنافسة الانتخابية والتي لا تعرف منطقا ولا تكافؤا للفرص بين الألوان السياسية-الحزبية على الأقل ماديا من جانب دعم الدولة، بل يغرق أغلبها في كسب ود وأصوات الناخبين عبر شراء ذممهم بأبخس الأثمان، والاعتماد على مقاربة صلة القرابة والدم، مستبعدين تماما العمل السياسي المتعارف عليه عالميا أو على الأقل وطنيا، وفي دول بالأمس القريب كنا نعتبرها متخلفة وجائعة ولا مستقبل لها، ونافرين حتى لثقافة السياسة والعمل السياسي الذي عرفه أحد الباحثين بقوله (العمل السياسي هو العمل الجماعي داخل المجتمع والتي تدور في فلكه السياسة، فمن الضروري رصد المشاكل واكتساب المعرفة في طرق حلها، وحسن الدراية في إدارتها، وإتقان الوسائل التي تساعد في ممارسة السياسة، وتجنب الأسباب المؤدية إلى الأزمات والصراعات، ونشر الوئام بين الناس، والعمل على الاستفادة من خبرات الآخرين ، والتخطيط لمستقبل أفضل، والعمل على التغيير الدائم…)، فإذا ما استعرضنا الخريطة السياسية-الحزبية محليا سنجد بونا شاسعا بين ثلاث مجموعات في اعتقادي المتواضع جدا، وسأركز في مرحلة أولى على الجماعة الحضرية الأولى للإقليم:
*المجموعة الأولى الأحزاب التقليدية الطامسة لهويتها، والغارقة في وحل عدم رضى المواطن:
1_حزب البيجيدي وبعد تسييره للجماعة لولاية كاملة بظهور محتشم وخافت البتة، يحاول قبيل الانتخابات الخروج من النافذة بدل الباب الكبير، وتقمص دور الضحية بمكر سياسي مفضوح، وبطريقة مبتذلة قصد إثارة مشاعر الأتباع من خلال تحميله مسؤولية الفشل لحزب الجرار (وقبله للأحزاب المسيرة ماضيا) ، وإلصاقه(ها) تهمة براثن التسيير، عله يظفر بمحاولة أخرى بعد اكتسابه تجربة طفيفة في العمل السياسي المباشر والميداني، ونجاحه وفوزه بمقاعد في الانتخابات القادمة رهين بفوز وانتصارات الحزب وطنيا إن تحققت.
2_حزب الميزان والذي يلعب على وتر التاريخ والقبلية والمحاباة لا أكثر، ورغم المدة الطويلة في مجال تسيير الجماعة، إلا أنه ضل الطريق في أكثر من مرة، وفشل فشلا ذريعا في ذاك، لدرجة أصبح محط انتقاد واسع إقليميا من جهات عدة نظرا لتغييبه للفئة الشابة الطموحة القادرة على إحداث طفرة نوعية في مجال التسيير والاكتفاء بنخبة الشيوخ الأميين، وقد ظهر ذلك بالواضح في ولايتهم مؤخرا للمجلس الإقليمي من خلال أشباه المشاريع والقرارات والتي لاقت سخرية عارمة وصل صداها خارج البلاد.
3_حزب الجرار أصحاب المقاولات والمشاريع الشخصية، والبعيد كل البعد عن مجال السياسة، وإن كان هو الآخر يلعب على ورقتي القبيلة (تمازيغت) وعمال ومستخدمي الشركات، الشيء الذي يفرق بين ساكنة المدينة أكثر مما يؤالف بينهم، ويضرب سلبا العملية السياسية في العمق، وقد اتضح الأمر من خلال تسييره الأخير للبلدية، فبرنامجه الأول والأخير الاهتمام بمشاريع أعضائه ومقاولاتهم الكبرى ثم الدفع بصغارهم إلى إنشاء مقاولاتهم الجديدة ودعمها للنهوض والاستئساد على حساب ميزانية الجماعة والمال العام وتسهيل المساطر الإدارية،في غياب رؤية استراتيجية لإنقاذ المدينة.
4_حزب الوردة والذي فاحت منه رائحة فساد التسيير منذ مدة عندما كان يدير المجلس البلدي، ولم يعي أدواره الحقيقة فلا هو مسير ولا هو معارض ولا هو فاسح المجال للشباب اليساري الدارس لتاريخ بنبركة وعبد الرحيم بوعبيد واليوسفي، وقد أصبح نتاجا وانعكاسا حقيقيا لما يعيشه الحزب اليوم وطنيا، ولولا أيضا صلة القرابة و (تابنعميت) لذبلت وردته تماما مع هبوب رياح (الشرگية) والجفاف التي يعرفها الإقليم في السنين الأخيرة.
5_حزب الحمامة والذي سير أو شارك في التسيير قديما، ولم يف بالتزاماته تجاه ناخبيه لعدم تحقيقه التطلعات المنتظرة للساكنة وتنفيد برامجه المعلنة، فخفت صوته تدريجيا إلى أن بح تماما في السنين الأخيرة، لكنه الآن يحاول النهوض بقوة مؤخرا من خلال سلسلة أنشطته الإيجابية وانفتاحه على الساكنة، وإقحامه للشباب والشابات الطامحين للتغيير والراغبين في قلب الطاولة على أحزاب المجموعة والتي عمرت طويلا دون فائدة تذكر.
6_حزب الحصان والذي شارك هو الآخر في تسيير الجماعة في سنوات مضت، وقد كان له حضور دائم لذات الغرض، وعربد وزبد في الاجتماعات لحظات تواجده، لكن النتيجة كسابقيه يخرج خاوي الوفاض كل مرة، وكما يشاع لكل حصان كبوة، فاختفى وتوارى عن الأنظار في السنين الأخيرة، والآن يحاول العودة بقوة خلال هذه المرحلة معتمدا على مناضلين خبروا الحياة السياسية.
7_حزب السنبلة والذي نافس سابقا بقوة إلى أن تقلد منصب تسيير الجماعة، لكن الحظ عاثره، مما اضطر إلى تنحيته بفعل تحالف بقية أحزاب المعارضة آنذاك دون أن يطفئ شمعته الثانية في إدارة الجماعة ودون أيضا مراعاة موسم حصاد السنابل، مستغلين القانون المعتمد في تلك الفترة، وهو الآخر دخل دائرة النسيان في انتظار فلاحين مناضلين قادرين على تأمين مقومات الحرث والعناية قصد الجني.
*المجموعة الثانية الأحزاب المتواضعة الخالطة للأوراق:
1_حزب الهلال والذي سير المجلس في فترة سابقة لمدة قصيرة مظهرا تغييرا جدريا قبل أن يتم التخلص منه وإبعاد زعيمهم للإدارة الترابية، وأصبح بعدها الحزب كالأفعى عندما يقتطع رأسها، لا هو يسير ولا هو يعارض إيجابا، حصل على مقاعد مهمة في الولاية الأخيرة بتأثير سلبي على تشكيلة مكاتب الجماعة الحضرية المسيرة، يركز أكثر في السنوات الأخيرة على تحقيق المكاسب الشخصية ويبتعد عن تحمل المسؤولية والظهور في الواجهة للمحافظة على مكتسباته.
2_حزب الروبيني يحقق نقاط مهمة في الاستحقاقات الانتخابية أكبر مما تحققه مركزيته، وقد يكون معروفا محليا أكثر، دائم الارتباط والعلاقة مع حزب الجرار بحكم تقاطع المصالح الشخصية الضيقة، يعتمد هو الآخر على إمالة أصوات عمال الشركات والعلاقات التعارفية، يساهم سلبا في خلط أوراق تشكيل المكتب المسير للجماعة، يضم طاقات سياسية مهمة لكن لا يهمها البتة التقدم بالطنطان للأمام، وليست لها غيرة عليه، حزب أقل مايمكن أن يقال عنه حزب عثرة.
*المجموعة الثالثة الأحزاب الغير محظوظة:
1_حزب الشمعة والذي لم يكتب لها إنارة وتنوير المجلس، برغم تواجده منذ زمن طويل بالمدينة، حزب يعتمد على مناضلين محنكين أشداء، برزوا في غير زمانهم ولا مكانهم، لأن جل الناخبين لم يستوعبوا بعد أفكار الحزب التقدمية اليسارية على الأقل منذ التسعينات إلى الآن، ليست له شعبية داخل المنطقة، وبالتالي يجني أصوات قليلة جدا لا تمكنه من الفوز حتى بعضو واحد.
2_حزب النخلة، الحزب المعروف محليا بحزب (مسيرة زيرو درهم)، يضم طاقات شبابية بامتياز، نافس على الظفر بمقاعد منافسة شرسة، وقد كان له وقع إيجابي لدى العامة، غير أن سلطة المال والقرابة حالت دون تواجده في مكتب التسيير أو على الأقل المعارضة، يخطو خطوات حثيثة في المجال الاجتماعي والسياسي، يتواجد بصفة دائمة إلى جانب المستضعفين والشباب المعطل بفضل أطره المحلية والقادرة على التموقع مستقبلا في مجال التسيير، وبالتالي غرس مزيد من النخيل المعطاء لجني تمارها.
3_حزب الفيل، والمعروف مناضلوه بالتحمل والصبر، هو كذاك يضم جملة من الأطر الكفؤة المتمرسة نضاليا في مجالات هامة صحافيا وثقافيا وتحصيلا علميا، متواجد دوما في جل المعارك التي تهم المواطن، حزب يراقب الوضع السياسي بحدة، لا تفوته أبسط هفوات تحصل من جانب المنافسين، عله ينتظر الفرصة المناسبة للنهيم، فكما يقال للصبر حدود، يمكن أن ينهم بقوة مستقبلا في حال تكاثف الجهود.
*حزب البصمة، لم أجد له تصنيفا داخل المجموعات الثلاث السابقة لأنه حزب جديد محليا في اعتقادي، لكن تحركاته الأخيرة تنافس حزب الحمامة من جانب الأنشطة المعتمدة، يضم طاقات شبابية لا يستهان بها ذكورا وإناثا، يخطو خطوات حثيثة ومنتظمة في مجال التأطير ومحاولة التغيير، وليس لي حكم مسبق عليه من حيث النتائج المرتقبة.
لا يسعني في النهاية إلا أن أشد على كل الألوان الغيورة، والطامحة من وراء هاته العملية الانتخابوية مصلحة المدينة ومواطنيها، والراغبة في التغيير الحقيقي المنشود مراعاة للمصلحة العامة لا الشخصية، كما أعتذر للألوان والتي لم أذكرها لغياب معطيات تمكنني من القراءة الخاطفة المتواضعة جدا، والغرض منها فتح نقاش عمومي محلي يسمح للناخب اتخاذ القرار السليم لوضع الإنسان المناسب في مكانه المناسب.
بـقلـم اسليمـان العسـري.