أشغال أكبر جسر طرقي بالمغرب تتجاوز 33% على وادي الساقية الحمراء

على ضفاف وادي الساقية الحمراء، تتقدم أشغال واحد من أضخم الأوراش الطرقية في المغرب، حيث تجاوزت نسبة الأشغال لهذا الجسر 33%، وفق ما أفاد به مبارك فنشا، مدير المديرية المؤقتة المكلفة بإنجاز هذا المشروع الاستراتيجي.

ويأتي هذا الورش ضمن مشروع الطريق السريع تزنيت–الداخلة، الذي يعد من أبرز المشاريع البنيوية في الجنوب، بحيث يُنتظر أن يشكل الجسر حلقة محورية في تسهيل حركة العبور وتقليص زمن التنقل، خاصة عند المدخل الشمالي لمدينة العيون، التي تعرف ضغطا متزايدا على بنيتها الطرقية مع توسعها العمراني والاقتصادي.

وبطول يفوق كيلومترا ونصف الكيلومتر، وبعرض يناهز 21 مترا، يفرض الجسر نفسه كمنشأة ضخمة على المستوى الوطني، سواء من حيث الحجم أو التعقيد الهندسي. وقد صُمم ليستجيب لمتطلبات السلامة الطرقية والاستدامة البيئية، مع تجهيزات تسمح بفصل مسارات السير وتوفير ممرات خاصة بالراجلين، انسجاما مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.

ولا ينفصل هذا المشروع عن الرهانات الاقتصادية الكبرى التي تراهن عليها الدولة في الأقاليم الجنوبية؛ إذ يصنف كرافعة لتحفيز الاستثمار، ودعم انسيابية نقل الأشخاص والبضائع، وربط هذه المناطق الحيوية بباقي المراكز الاقتصادية الوطنية، في سياق يسعى إلى تقوية حضور المغرب في عمقه الإفريقي.

كما يجسد الجسر رؤية تنموية بعيدة المدى، تُترجم مضامين النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015، حيث تتقاطع البنية التحتية مع الخيارات الاستراتيجية للدولة، في سعيها إلى ترسيخ العدالة المجالية وتحويل الجنوب إلى قطب تنموي متكامل على المستويين الوطني والإقليمي.

وتبلغ الكلفة الإجمالية لهذا الجسر الضخم حوالي 1,38 مليار درهم، ويقوم على 15 مجازة (traversées) مدعّمة بأساسات عميقة، تمتد في مجموعها على مسافة تفوق 9 كيلومترات، مما يعكس التعقيد الهندسي والدقة التقنية المطلوبة لإنجاز المشروع.

ووفق القائمين على المشروع فإن الجسر مهيأ لاحتضان مسلكين منفصلين بممرين، إلى جانب ممرات للراجلين، ويستجيب لأعلى معايير السلامة والاستدامة البيئية، بحيث ينتظر الانتهاء من الأشغال به في يوليوز 2027، وفق الجدولة الزمنية المتوقعة.

نسبة التقدم

في تصريح لـ “مبارك فنشا”، أكد المسؤول أن أشغال أكبر جسر طرقي بالمملكة بمدينة العيون تتواصل بوتيرة متقدمة على ضفاف وادي الساقية الحمراء، في إطار مشروع الطريق السريع تزنيت – الداخلة، الذي يُعد من أهم الأوراش البنيوية الكبرى بالأقاليم الجنوبية.

وأضاف فنشا في حديث له، أن هذا الجسر، الذي يمتد على طول 1648 مترا وبعرض 21.4 مترا، يهدف إلى تحسين انسيابية حركة السير، الحد من الاكتظاظ المروري، فك الضغط عن المدخل الشمالي للمدينة، وتعزيز السلامة الطرقية وجودة التنقل داخل المجال الحضري وخارجه.

وأوضح مدير المديرية المؤقتة، أن المشروع يندرج ضمن جهود تعزيز الربط الطرقي بين الأقاليم الجنوبية وباقي المراكز الوطنية الكبرى، بما يسهم في دعم الدينامية الاقتصادية، تشجيع الاستثمار، وتسهيل تنقل الأشخاص والبضائع، فضلا عن تعزيز جاذبية المنطقة على المستويين الاقتصادي والسياحي.ما كشف المتحدث، أن نسبة تقدم الأشغال بالجسر بلغت إلى حدود اليوم حوالي 33%، حيث تم استكمال 80% من الأساسات العميقة والسطحية، و65% من الأعمدة، في حين تجاوزت نسبة إنجاز الرافعة 2%، ما يعكس الوتيرة المتواصلة للأشغال رغم التعقيدات التقنية المرتبطة بحجم المشروع وطبيعته الهندسية.

كما كشف المتحدث، أن نسبة تقدم الأشغال بالجسر بلغت إلى حدود اليوم حوالي 33%، حيث تم استكمال 80% من الأساسات العميقة والسطحية، و65% من الأعمدة، في حين تجاوزت نسبة إنجاز الرافعة 2%، ما يعكس الوتيرة المتواصلة للأشغال رغم التعقيدات التقنية المرتبطة بحجم المشروع وطبيعته الهندسية.

ظروف الإنجاز

وبخصوص الجوانب التقنية، نبه مبارك فنشا إلى أن الجسر يتكون من 15 مجازة خرسانية (traversées) ستمكّن من تأمين انسيابية حركة المرور في الاتجاهين عبر مسلكين منفصلين، مهيئين لاحتضان ممرين للسيارات في كل اتجاه، إلى جانب ممرين للراجلين، مشيرا إلى أن “المشروع صُمّم ليصمد أمام ضغط الحمولة العالية ويؤمن الربط الطرقي بين شمال العيون وجنوبها، دون التأثر بمستويات المياه أو التغيرات المناخية المفاجئة”.

وتابع قائلا: إن هذا الورش يُنفذ بميزانية تبلغ حوالي 1,38 مليار درهم؛ الشيء الذي يعكس بحسبه “الطابع الاستراتيجي للمشروع داخل رؤية ملكية عميقة لتقوية البنيات التحتية وفتح الأقاليم الجنوبية على دينامية تنموية جديدة”.

واسترسل المسؤول عن الأشغال في القول: إن النجاح في تنزيل هذا الورش تطلب تعبئة جماعية لكل الطاقات الوطنية، من أطر إدارية وتقنية، ومقاولات وطنية، ومختبرات ومكاتب دراسات، اشتغلت بتفان على مدار الساعة، ليلا ونهارا، رغم الإكراهات الجغرافية والمناخية واللوجستية، وتحديات سلاسل التموين وظروف ما بعد جائحة كورونا، مؤكدا أن “الرهان كان دائما هو الوفاء بالتزامات الدولة وضمان استمرارية الإنجاز بجودة عالية وفي آجال معقولة”.

وخلص مبارك فنشا إلى أن هذا الجسر يعتبر رافعة لوجستيكية واقتصادية تعزز الاندماج الترابي للمملكة، وتترجم الرؤية الملكية السامية الرامية إلى ربط المغرب بعمقه الإفريقي عبر ممرات آمنة، حديثة، وقادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

اترك رد