تشهد الساحة الدولية خلال الساعات الأخيرة تطورات متسارعة وضعت إسرائيل أمام واحدة من أعقد أزماتها منذ قيامها. فبين هجمات عسكرية نوعية، وضغوط دبلوماسية متنامية، ومواقف غير مسبوقة من قوى دولية، يبدو أن اسرائيل تعيش لحظة مفصلية قد تعيد تشكيل المشهد الإقليمي والدولي برمته.
اختراق أمني خطير: المسيّرة اليمنية تصل إيلات
في سابقة وصفتها الصحافة العبرية بـ”الثغرة الخطيرة”، تمكنت طائرة مسيّرة قادمة من اليمن من اختراق الأجواء الإسرائيلية والوصول إلى مدينة إيلات (أم الرشراش)، حيث انفجرت داخل مطعم مكتظ، ما أسفر عن عشرات الإصابات والضحايا.
ووفق المصادر الإسرائيلية، اعتمدت الطائرة على أسلوب التحليق المنخفض للتهرب من الرادارات، ما أدى إلى فشل منظومات الدفاع الجوي وعلى رأسها “القبة الحديدية” في اعتراضها، هذه الحادثة أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وفتحت تحقيقاً عسكرياً حول جاهزية الدفاعات الجوية في مواجهة أساليب جديدة من الهجمات.
“أسطول الصمود”: مواجهة بحرية بدعم أوروبي
بالتزامن مع ذلك، يواصل “أسطول الصمود” ــ المكوّن من أكثر من 40 سفينة من 44 دولة ــ الإبحار باتجاه غزة، بهدف كسر الحصار البحري المفروض على القطاع وإيصال المساعدات الإنسانية مباشرة.
ورغم محاولات إسرائيل المتكررة لعرقلة مسار القافلة، سواء عبر هجمات بالطائرات المسيّرة أو عبر عروض لرسو السفن في موانئها، إلا أن المنظمين أكدوا رفضهم لأي تعاون مع الاحتلال.
المفاجأة جاءت من إيطاليا، التي أعلنت إرسال فرقاطة عسكرية لحماية الأسطول، في خطوة اعتُبرت الأولى من نوعها لدولة أوروبية كبرى في مواجهة مباشرة مع إسرائيل. إسبانيا بدورها أبدت استعداداً مماثلاً، ما يضع إسرائيل أمام معضلة دبلوماسية وعسكرية قد تتفاقم مع وصول الأسطول إلى مشارف غزة.
خطاب تاريخي في الأمم المتحدة: كولومبيا تتحدى
أما الصدمة الدبلوماسية فجاءت من نيويورك، حيث ألقى الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو خطاباً في الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتبره مراقبون من أقوى المداخلات ضد إسرائيل منذ عقود.
بيترو وصف إسرائيل بـ”نازيي العصر الحديث”، ودعا إلى تشكيل “جيش عالمي” يضم دولاً من آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية لـ”تحرير فلسطين”. كما طالب بمحاكمة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتهمة المشاركة في “جرائم حرب” من خلال دعمه غير المشروط لإسرائيل.
الخطاب أثار غضب الوفد الأمريكي الذي انسحب من الجلسة، فيما لقيت تصريحات بيترو صدى واسعاً في الإعلام العالمي.
لحظة حرجة تعيشها اسرائيل
تجمع هذه التطورات العسكرية والبحرية والدبلوماسية على أن إسرائيل تجد نفسها لأول مرة منذ عقود في عزلة شبه كاملة، لا بسبب مواجهة مع الدول العربية أو الإسلامية وحدها، بل نتيجة تحول المزاج الدولي العام ضدها.
فبين خسائر ميدانية، وتحديات إنسانية متصاعدة، وضغوط دبلوماسية غير مسبوقة، يبقى السؤال: هل يشكل هذا المنعطف بداية تراجع إسرائيل عن موقعها الاستثنائي الذي حظيت به لعقود بفضل الدعم الغربي؟
الإجابة ـ كما يرى مراقبون ـ ستتضح في قادم الأيام، لكن المؤكد أن الكيان يعيش اليوم واحدة من أخطر لحظاته على الإطلاق.
طانطاني 24 – قسم الاخبار