قرر وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، إحالة ملف الوفيات التي فجرت موجة احتجاجات واسعة بأكادير على خلفية تردي الخدمات الصحية، إلى النيابة العامة.
وأوضح الوزير، خلال تصريح صحفي على هامش زيارة ميدانية لمستشفى الحسن الثاني الثلاثاء، أن “الوزارة فتحت تحقيقاً شاملاً عبر المفتشية العامة بخصوص حالات الوفاة التي أثيرت مؤخراً، من أجل تحديد ملابساتها والمسؤوليات المرتبطة بها، على أن تتم إحالة تقارير التحقيق فور استكمالها على النيابة العامة والجهات القضائية المختصة، التزاماً بمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وأكد التهراوي أن اللجنة باشرت اتخاذ عدة إجراءات عملية، من بينها توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وتجهيز المختبر بالمعدات الضرورية، وإصلاح الأجهزة البيوطبية خاصة في مصلحة الفحص بالأشعة. وأضاف أن المستشفى تسلم اليوم جهاز سكانير جديداً، سيشرع في تشغيله خلال الأيام القليلة المقبلة بعد انتهاء الاختبارات التقنية، بما سيسهم في تحسين جودة الخدمات وتقليص آجال المواعيد، مشيراً إلى أن الوزارة ستواصل تزويد المؤسسة تدريجياً بكل الأجهزة والمعدات اللازمة.
وفي خطوة تنظيمية، أعلن الوزير عن إحداث تغييرات جذرية على مستوى المسؤولين الجهويين وشركات الخدمات بالمستشفى، شملت إعفاء المدير السابق، والمندوب الإقليمي، والمديرة الجهوية، مع تعيين مدير جهوي بالنيابة لتدبير المرحلة الانتقالية وضمان استمرارية التسيير بكفاءة أكبر، مؤكداً أن هذه المرحلة تقوم على الصرامة والنجاعة في تدبير الموارد والخدمات الصحية.
وشدد التهراوي على أن الفريق الجديد يتحمل كامل المسؤولية في التعاطي بجدية مع مختلف الإشكاليات، عبر مقاربة عملية تستهدف تحسين جودة الخدمات وضمان استجابة فعلية لانتظارات المواطنين.
غير أن هذه القرارات لم تمنع استمرار التساؤلات في صفوف نشطاء الجهة، الذين اعتبر بعضهم أن “الإعفاءات قد لا تعدو أن تكون مجرد محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وتقديم كبش فداء، في حين يبقى التغيير الحقيقي رهيناً بما ستظهره الأيام المقبلة”.
وكان محيط المستشفى الجهوي قد شهد الأحد، وقفة احتجاجية حاشدة نظمها عدد من المواطنين والفاعلين المدنيين، للتنديد بما وصفوه بـ“تردي الخدمات الصحية”، والمطالبة بتحسين ظروف الاستقبال والعلاج وضمان الحق في الولوج إلى خدمات صحية لائقة. ورغم محاولات السلطات المحلية احتواء هذه الوقفة، فإن الحشود أصرت على التعبير عن غضبها، في إشارة إلى أن إعفاء المدير السابق لم يكن كافياً لتهدئة الأوضاع أو تبديد مخاوف الساكنة من استمرار الاختلالات.