مباركة بوعيدة و “النكزة”.. احترام للسن و المكانة الاعتبارية.

مجتمع

بقلم الكاتبة الصحفية ” نجاة حمص”

منذ ثلاثة أيام و الفضاء الأزرق لا حديث له إلا عن ال “نكزة” التي تلقتها رئيسة مجلس جهة كلميم وادنون على عضدها … ، شمت الكثيرون و سخر آخرون، و لم يصدق البعض أن وجدوا جنازة ليشبعوا فيها لطما و تبخيسا و حتى ضربا في العرض و تنفيسا عن العقد ، لكنني شاهدت اللقطة من زاوية مغايرة.

ثبات انفعالي تحسد عليه، ضبط للنفس يثير الإعجاب، امباركة بوعيدة سليلة أسرة عريقة و ابنة “خيمة اكبيرة”، و ما كانت النكزة إلا امتحانا للصبر و اختبارا لحسن الخلق ، و مناسبة لظهور المعدن النفيس، غيرها كان لينفعل و يزبد و يرعد و ربما أعاد النكزة بأقوى منها، لكن ابنة “الخيمة لكبيرة”، الدبلوماسية المحنكة، احترمت السن و وقرت الشيب و المكانة الإعتبارية، فلملمت الهفوة بسرعة و لم تعطها أكبر من حجمها.

و على عكس الأغلبية، النكزة التي أظهرها المقطع المصور لم تشعرني بتعرض “امباركة بوعيدة” للمهانة، بل أجبرتني على الإعجاب أكثر برقيها و دبلوماسيتها وسرعة البديهة لديها، وأكثر ما يعجبني في “أولاد الخيام لكبارات” احترامهم لكبار السن.

التقيت هذه الشابة مرتين، وفي كلتيهما كانت هي وسط حشد كبير و طبعي أنا لا يحب الزحام، لذلك راقبتها و استمعت إليها من بعيد.. شخصية فريدة و عبقرية فذة، امرأة متعودة على التواصل الراقي و المهذب، توزع ابتسامتها المحسوبة الأبعاد على الجميع بسخاء، حركاتها مدروسة و لبقة و في منتهى الكياسة، أما حديثها فيسمح لك بالتجول في عقل متنور، فاخر و مريح..

منذ نعومة أظافري و أنا دائمة الانحياز للفخامة و النبل و الخيمة الكبيرة، و أكثر ما يظهر معدن الإنسان الحقيقي هي تلك المواقف الطارئة والاختبارات والنوازل الخاطفة، عندما يصدم العقل ويدخل في حالة ذهول وتتحرك السجية وفق ما وقر في العقل الباطن وما حفر في الصغر، فهنيئا ل”امباركة بوعيدة” على ضبط النفس!.

أما عما كان يروج من تنمر على مظهرها و لا يزال، و التندر على الشكل سلعة المفلسين و الجهلة والمتخلفين، و لو جمعتهم الدراسة مع عبقريات لعرفوا، كما عرفنا، كيف يركز هذا الصنف من المتفوقات على الدراسة و التحصيل أكثر من حرصه على المظاهر و القشور..

السيدة عملية جدا، متعودة على الكد و الاجتهاد و الدراسات العليا و المعمقة و الملابس الرسمية، لم يكن لديها وقت لتنسق الأزياء و تتعلم كيف تمشي على أطراف أصابع قدميها، كانت مشغولة بالأهم، بما من شأنه أن يرفع رأس الوطن و رأس عائلتها عاليا، و إن لبست “الملحفة” ارتدتها بشكل يجعلها عملية و مريحة بالنسبة لها.. عادي جدا.

الوزيرة السابقة المنتدبة لدى وزير الخارجية و التعاون، و رئيسة مجلس جهة كلميم وادنون، لا تحتاج لمن يرد عنها هجمات ساكنة الفضاء الأزرق، ولا لمن يتعاطف و يربت على ظهرها بمقال، فعقليتها الفذة لا تحتطب الثناء، و شخصيتها القوية لا تنتظر الإطراء، فهي تكتسح المحافل و المؤتمرات و تجبر الجميع على احترامها..

امباركة بوعيدة، امرأة مثقفة راكمت تجربة سياسية وحزبية كبيرة، صاحبة تفكير استباقي مستقبلي ، مدركة لخطورة منصبها، واعية بما يتربص بها، متنبهة لحجم التحديات و مستعدة للارتجال في الظروف و المواقف الصعبة و الأزمات..سيدة بهذه المواصفات لن تؤثر عليها أو تتأثر بنكزة عابرة.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً