خلال الأيام الأخيرة، استأثرت حركة جيل Z 212 باهتمام الرأي العام في المغرب بعدما قادت مظاهرات شبابية واسعة، متحدّية قرارات المنع، ومصمّمة على جعل صوتها مسموعًا. في ظرف وجيز، نجحت هذه الحركة في فرض نفسها كمعطى اجتماعي جديد يعكس ديناميكية جيل مختلف، لا يقبل الصمت ولا يرضى أن يظل خارج المعادلة.
هوية جيل Z
يطلق مصطلح “جيل Z” على الفئة المولودة بين منتصف التسعينات وبداية العقد الثاني من الألفية، إنه جيل الإنترنت، وسائل التواصل الاجتماعي، والارتباط الدائم بالعالم الافتراضي، هذه الخلفية جعلته أكثر وعيًا بالحقوق الفردية، وأكثر حساسية تجاه قضايا العدالة الاجتماعية والمساواة، و في السياق المغربي، تتجسد هذه الروح عبر حركة جيل Z 212، التي تربط بين بعد عالمي منفتح وبعد محلي يسعى إلى التغيير عبر أدوات سلمية وحديثة.
استقلالية ورمز وطني
تقدّم الحركة نفسها كإطار شبابي مستقل بعيد عن الاصطفافات الحزبية التقليدية، و تعتمد على منصات التواصل، خاصة “ديسكورد”، في حشد المنخرطين وتنظيم النقاشات. أما اختيار الرقم 212 في اسمها، فهو إشارة إلى رمز الهاتف الدولي للمغرب، في تذكير واضح بطابعها الوطني الجامع الذي يتجاوز الانتماءات الأيديولوجية الضيقة.
مطالب واضحة ومباشرة
الحركة رفعت منذ البداية مطالب تعكس أولويات شريحة واسعة من الشباب المغربي:
التوظيف ومحاربة البطالة باعتبارها معضلة مزمنة.
تحسين الخدمات الصحية والتعليمية بما يكرس العدالة الاجتماعية.
محاربة الفساد الذي يُنظر إليه كأكبر عقبة أمام التنمية.
ضمان الحق في التعبير والتظاهر السلمي باعتباره حقًا دستوريًا.
هذه المطالب تعكس وعيًا متزايدًا بضرورة الربط بين الحقوق السياسية والاجتماعية، وتكشف عن رغبة في معالجة الأزمات البنيوية بأسلوب عقلاني وسلمي.
جدلية القمع والإصرار
المظاهرات الأخيرة مثّلت اختبارًا أوليًا للحركة، ورغم المنع الأمني، تمكن الشباب من الخروج إلى الشارع والتعبير عن صوتهم، في المقابل، سجلت الحركة ما وصفته بـ”الاعتقالات العشوائية والقمع المفرط”، لكن اللافت أن بياناتها أكدت على تشبثها بخيار النضال السلمي، معتبرة أن التضييق لن يؤدي إلا إلى مزيد من الإصرار على الاستمرار.
مستقبل مفتوح على الاحتمالات
من خلال خطابها وتنظيمها، يبدو أن حركة “جيل Z 212” لا تعتبر نفسها مجرد موجة احتجاج عابرة، بل بداية مسار نضالي طويل، خطابها يدعو إلى الوحدة، التضامن، وتوسيع المشاركة، وهي بذلك تسعى إلى ترسيخ نفسها كفاعل جديد في المشهد المغربي، يفرض حضوره على الدولة كما على القوى التقليدية.
في النهاية، يمكن القول إن “جيل Z 212” ليس مجرد حركة احتجاجية، بل تعبير عن وعي جيل جديد يرى أن التغيير لم يعد خيارًا مؤجلًا، وأن المستقبل لن يُصنع إلا بمشاركته، وبين إصرار الشباب وحساسية الدولة تجاه أي حراك اجتماعي، يبقى المسار مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، لكنه حتمًا يكرس حقيقة أن صوت الشباب أصبح رقمًا صعبًا في معادلة المغرب المعاصر.
جيل Z 212.. حين يعلن الشباب المغربي ميلاد فاعل اجتماعي جديد
شباب 
التعاليق (0)