في مثل هذا اليوم، 23 يوليوز من سنة 1999، أسدل الستار على مرحلة تاريخية من تاريخ المغرب الحديث، بوفاة جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، الرجل الذي طبع المملكة بطابع خاص، فكان ملكًا ورجل دولة من طراز نادر، وواحدًا من الزعماء البارزين على الساحة الدولية في القرن العشرين.
رحيل الملك الحسن الثاني شكّل لحظة حزينة ومؤثرة في وجدان المغاربة الذين ودّعوا قائدًا أحبوه بصدق ووفاء، لما جسّده من حنكة سياسية، وبعد نظر، وحرص دائم على صون وحدة البلاد واستقرارها. كانت جنازته، التي حضرها زعماء دوليون وشخصيات مرموقة من مختلف بقاع العالم، شاهدة على مكانته الدولية وعلى الإجماع الوطني حول شخصه.
لقد قاد جلالة الملك الراحل المغرب في مرحلة مليئة بالتحديات الداخلية والإقليمية والدولية، وتمكن بفضل رؤيته الإستراتيجية من ترسيخ ركائز الدولة الحديثة، وتعزيز الاستقلال الوطني، وإطلاق مجموعة من الأوراش الكبرى التي أرست أسس التنمية. من بين أبرز بصماته، المسيرة الخضراء سنة 1975، والتي ظلت رمزًا للإجماع الوطني والدبلوماسية الشعبية في تحرير الصحراء المغربية.
وكان الحسن الثاني أيضًا رجل فكر وحوار، اختار التعددية السياسية منذ وقت مبكر، وفتح نقاشات دستورية ومؤسساتية عميقة، مهّد من خلالها لانتقال ديمقراطي هادئ تواصل بعده في عهد خلفه جلالة الملك محمد السادس.
في ذكراه السادسة والعشرين، يواصل المغاربة استحضار إرث الملك الحسن الثاني، لا من باب الحنين فقط، بل من باب الوفاء لمن صاغ ملامح مغرب قوي وموحد. وتبقى مقولته الشهيرة: “إن الوطن غفور رحيم”، حاضرة في الذاكرة الجماعية، شاهدة على فلسفة حكم جمعت بين الحزم والحكمة، وبين الواقعية والطموح.
رحم الله الملك الحسن الثاني، وأسكنه فسيح جناته، وأدام على المغرب نعمة الأمن والاستقرار تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
طانطاني 24 : بقلم (آمال الشرقاوي)





