ماذا بعد ؟ ماذا بعد النضالات القوية والمؤثرة والنوعية التي خاضها الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد؟



أعتقد ما شهدناه،من وقفات ومسيرات واعتصامات،كان أبلغ رسالة من الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد إلى وزارة التعليم وإلى الحكومة أن إرادة أساتذة المفروض عليهم لا تقهر،ولا تلين رغم القرار الأخرق واللامسؤول الذي أقدمت عليه الوزارة بإيقاف مجموعة من الأساتذة عن العمل، بسبب امتناعهم عن مسك النقط بمنظومة مسار،وأنهم مصممون على انتزاع حقهم في الإدماج في الوظيفة العمومية.

هذا الزخم النضالي أثمر لقاءات مع أهم النقابات التعليمية،ولعله كان من أهدافه البحث عن وسيلة للتخفيف من حدة المواجهة بين التنسيقية والوزارة،وتوفير الأجواء المناسبة لتقريب وجهات النظر،والجلوس على طاولة الحوار مرة أخرى،قصد إيجاد حل لملف عمر طويلا،وبدد جهدا ووقتا كبيرين،وكانت آثاره السلبية واضحة على المنظومة التعليمية،ومن المؤكد أن النقابات أخذت الضوء الأخضر من الوزارة للإقدام على فتح حوار مع التنسيقية،لأن الكل خاسر في هذه المعركة،والضحية الأكبر يبقى هو التلميذ.

وهنا،ونحن نترقب حوارا يجمع بين جميع الأطراف،نلتمس من الطرفين الأساسيين،التنسيقية والوزارة،استحضار المصلحة العامة،والوعي بمآلات الفعل ورد الفعل.

فالوزارة،وهي تؤسس لواقع تعليمي يسوده الاستقرار والطمأنينة والانسجام بين مكونات الحقل التربوي،من أجل تنزيل إصلاحاتها للمنظومة التعليمية،عليها أن تتحلى بالحكمة وبعد النظر،وأن تتجنب كل أسباب التوتر والغضب داخل القطاع،مما يدعوها إلى التراجع الفوري عن قرارها بتوقيف الأساتذة عن عملهم.

نعم،سحب قرار التوقيف عن العمل أصبح ضروريا وملحا،ولا طائل من بقائه،وبالأحرى التمادي في تفعيله لا قدر الله،لأنه السبيل الأوحد لفتح جسور التواصل والحوار،من أجل الخروج من الأزمة التي نعيشها.

أما عن إخوتنا،الأساتذة المفروض عليهم التعاقد،فننصحهم بالتفاعل الإيجابي مع المبادرات التي تروم نزع فتيل الصراع،مع ضرورة إشباع مقترحات النقابات وكل المتدخلين نقاشا،والخروج بمقترحات تفضي إلى إعادة الموقوفين عن العمل،واستئناف الحوار تحت مظلة نقابية أو سياسية يرتضونها،وهذا لا يعني بالمطلق تنازلهم عن حقهم في الإدماج في الوظيفة العمومية،وإنما تعبيرا منهم للرأي العام عن رغبتهم الصادقة في إيجاد حل لملفهم،وأنهم ليسوا طلاب صراع أو هواة إضرابات.

وبالله التوفيق

الأستاذ : كيمية العياشي

اترك رد