بعيدا عن ضجيج الانتقادات والتجاذبات التي ترافق تدبير الشأن العام، هناك منتخبون تظل أعمالهم ومبادراتهم خير جواب على كل التساؤلات. ومن بين هؤلاء، يبرز رئيس المجلس الإقليمي لآسا الزاك، الذي راكم مساراً طويلاً في تدبير الشأن العام، واضعاً عدداً من القطاعات الحيوية ضمن أولويات العمل التنموي بالإقليم.
فمن الصحة إلى التعليم، ومن المجالات الاجتماعية والاقتصادية إلى دعم الفئات وتعزيز فرص التنمية، ساهم المجلس الإقليمي، في إطار اختصاصاته وشراكاته، في عدد من المبادرات التي تستهدف تحسين ظروف عيش الساكنة وفتح آفاق جديدة أمام شباب الإقليم.
وفي هذا السياق، يبرز ملف الدراسة ما بعد الباكالوريا كواحد من المجالات التي حظيت باهتمام خاص، بالنظر إلى الصعوبات التي يواجهها عدد من أبناء الإقليم الراغبين في متابعة دراستهم خارج آسا الزاك، سواء بسبب محدودية الإمكانيات أو تكاليف السكن والتنقل والعيش في المدن الجامعية.
ومن خلال عقد مجموعة من اتفاقيات الشراكة والتعاون مع عدد من المؤسسات والمعاهد ومؤسسات التكوين، تم العمل على توسيع اختيارات الطلبة الحاصلين على شهادة الباكالوريا، وفتح آفاق جديدة أمامهم لمتابعة تكوينهم في تخصصات ومؤسسات مختلفة.
وتشمل هذه الشراكات، حسب المعطيات المعلن عنها، مؤسسات للتكوين والدراسة في مجالات متعددة، من بينها الصحافة والإعلام، والمهن الصحية، والتدبير، والتكوين التقني، وتخصصات أخرى، بما يمنح شباب الإقليم فرصاً أوسع لاختيار مساراتهم الدراسية والمهنية.

ولم يقتصر الأمر على فتح أبواب التكوين فقط، بل امتد أيضاً إلى جانب لا يقل أهمية، يتعلق بتوفير الإيواء والسكن لفائدة الطلبة، من خلال اتفاقيات مع عدد من الإقامات ومؤسسات الاستقبال، وهو ما من شأنه تخفيف جزء من الأعباء التي تواجه الأسر والطلبة القادمين من إقليم آسا الزاك.

وتبرز هذه المبادرات أهمية الاستثمار في التعليم باعتباره أحد المداخل الأساسية لتحقيق التنمية، خاصة في الأقاليم التي يضطر أبناؤها إلى مغادرة مناطقهم الأصلية من أجل استكمال مسارهم الدراسي.
كما تطرح هذه الخطوات سؤالاً مهماً حول ضرورة مواصلة توسيع دائرة الشراكات، وضمان استفادة أكبر عدد ممكن من الطلبة، مع مواكبة هذه المبادرات بسياسات داعمة للتشغيل والتكوين وخلق الفرص بعد التخرج.
فالدفاع عن الإقليم لا يكون فقط عبر الخطابات والشعارات، بل أيضاً من خلال مبادرات عملية تفتح الأبواب أمام الشباب، وتمنحهم فرصة لبناء مستقبلهم ومواصلة تعليمهم.
وفي الوقت الذي تتعدد فيه الآراء والانتقادات حول تدبير الشأن العام، تبقى مثل هذه المبادرات جزءاً من الحصيلة التي يمكن مناقشتها وتقييمها بموضوعية، لأن المواطن في النهاية يبحث عن الأثر الحقيقي للعمل العمومي، وعن المشاريع التي تلامس حياته وتفتح أمام أبنائه آفاقاً جديدة.

التعاليق (0)