يواصل مسؤولون من السفارة الأمريكية بالمغرب تكثيف زياراتهم إلى الأقاليم الجنوبية، في إطار تعزيز الشراكات الثنائية مع المملكة، خصوصًا في مجالات التعليم، الثقافة، والتنمية الاقتصادية. فقد شهدت مدينتا العيون والداخلة خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة لقاءات تعكس اهتمام واشنطن بتعميق حضورها وبرامجها بالمنطقة.
وخلال زيارته لمدينة العيون، بدا براندون إلياس، نائب القسم الثقافي بالسفارة الأمريكية، متأثرًا بالضيافة الصحراوية ومذاق الشاي المحلي، في جولة أتاحَت له الاطّلاع على المؤهلات الثقافية والتنموية للمدينة، إضافة إلى لقاء خريجي برامج التبادل والشراكة الأمريكية.
وتأتي هذه الدينامية في سياق التعاون المتواصل بين البلدين، والذي سبق اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء سنة 2020 خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، حيث عملت واشنطن على تطوير برامج في مختلف جهات المملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية، في مجالات التعليم، الاستثمار، والتنمية المجتمعية.
وفي الداخلة، قام مستشار الشؤون العامة بالسفارة، نيكولاس بارنيت، بزيارة رسمية ناقش خلالها خطط التنمية المحلية مع رئيس الجماعة الترابية، الراگب حرمة الله. كما التقى الطلبة المستفيدين من المنهاج الأميركي–المغربي الجديد لتعليم الإنجليزية، مؤكداً حرص بلاده على دعم هذا النموذج التربوي وتعزيز فرص الاستفادة منه.
وتشير هذه الزيارات إلى اهتمام متزايد بتطوير التعاون الثقافي والتعليمي، حيث تتواصل برامج عدة بالعيون والداخلة، من بينها مبادرات للتنمية الاقتصادية تابعة لبرنامج الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية (MEPI)، إضافة إلى اتفاقيات توأمة تربط العيون بمدينة أرلينغتون بولاية تكساس، والداخلة بمدينة كولومبوس بولاية أوهايو، بهدف دعم التبادل في مجالات الثقافة والاقتصاد والتعليم.
كما تنشط برامج ثقافية وأكاديمية عبر وفود أمريكية وخريجي برامج التبادل، لاسيما Fulbright وEducationUSA وYES. وتشير معطيات شبكة الخريجين إلى وجود مجموعة وازنة منهم في الأقاليم الجنوبية.
ففي العيون، يُقدَّر عدد خريجي Fulbright النشيطين ما بين 2020 و2025 بحوالي خمسة إلى عشرة أساتذة وباحثين، يعمل بعضهم بجامعة ابن زهر أو الجامعة الدولية للعيون، ويساهمون في مشاريع تعليمية محلية وفعاليات مشتركة مع السفارة. كما ينشط خريجو YES وEducationUSA في تنظيم ورش عمل وبرامج للغة الإنجليزية والقيادة لفائدة الشباب.
أما في الداخلة، فيتركز حضور الخريجين في مؤسسات جامعية واقتصادية، من بينهم باحثون في الاقتصاد الاجتماعي وسياحة التنمية المستدامة ممن شاركوا في برامج Fulbright، إضافة إلى دعم مستمر من AMIDEAST لتنظيم لقاءات وورشات لفائدة الطلبة والمهنيين.
وتعكس هذه التحركات المتواصلة رغبة مشتركة في تعزيز الشراكات الثنائية، وتوسيع المبادرات التعليمية والثقافية، وترسيخ التعاون بين المغرب والولايات المتحدة الأميركية داخل الأقاليم الجنوبية للمملكة.
طانطاني 24 – محمد جرو

التعاليق (0)