في خطوة سياسية مفاجئة، قرر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز وضع حد للولاية البرلمانية الحالية، والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة يوم 29 نونبر 2026، في وقت تواجه فيه حكومته صعوبات متزايدة داخل مجلس النواب.
وجاء القرار في سياق تصاعد الخلافات البرلمانية وفشل الحكومة في تمرير عدد من المبادرات والتشريعات، خصوصاً تلك المرتبطة بالسياسة الاجتماعية وأزمة السكن، وهو ما عمّق الضغوط السياسية على حكومة يقودها الحزب الاشتراكي في ظل أغلبية برلمانية غير مستقرة.
أزمة السكن تتحول إلى عنوان للمواجهة
وكانت ملفات السكن والإيجار في صلب المواجهة السياسية الأخيرة، بعدما واجهت الحكومة صعوبات في تمرير إجراءات تهدف إلى تعزيز حماية المستأجرين وتنظيم سوق الإيجار والحد من بعض الممارسات التي تساهم في تفاقم أزمة السكن.
وتحاول حكومة سانشيز جعل هذه الملفات جزءاً أساسياً من خطابها السياسي، في ظل ارتفاع كلفة السكن والإيجار وتحول الأزمة إلى واحدة من أبرز القضايا التي تشغل الناخب الإسباني.
المعارضة تضيق الخناق على حكومة سانشيز
وأبرزت التطورات الأخيرة داخل البرلمان صعوبة تأمين الحكومة لأغلبية ثابتة، في ظل تنامي قدرة أحزاب المعارضة والقوى السياسية الأخرى على تعطيل المبادرات الحكومية.
كما كشفت التصويتات الأخيرة عن تقاطعات بين الحزب الشعبي وحزب فوكس، إلى جانب «معاً من أجل كتالونيا» (Junts)، في عدد من الملفات، رغم اختلاف المرجعيات والحسابات السياسية لهذه القوى.
وأمام هذا الوضع، يبدو أن سانشيز اختار عدم الاستمرار في مواجهة برلمانية قد تتحول تدريجياً إلى استنزاف سياسي، وفضّل إعادة القرار إلى الناخبين.
هل يحول سانشيز الأزمة إلى فرصة انتخابية؟
يحمل قرار الانتخابات المبكرة بعداً سياسياً واضحاً، إذ يسعى رئيس الحكومة إلى نقل النقاش من تعقيدات البرلمان إلى القضايا التي تمس الحياة اليومية للإسبان، وفي مقدمتها السكن والقدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية.
ويراهن الاشتراكيون على أن تتحول هذه الملفات إلى عنصر قوة انتخابية، خصوصاً إذا تمكنوا من تقديم المعارضة باعتبارها مسؤولة عن عرقلة الإجراءات الاجتماعية للحكومة.
في المقابل، سيحاول الحزب الشعبي وحلفاؤه جعل الانتخابات استفتاءً على حصيلة سنوات سانشيز في الحكم، مستفيدين من الانقسامات البرلمانية والأزمات السياسية التي واجهتها الحكومة.
انتخابات 29 نونبر.. أكثر من مجرد تغيير حكومي
وتتجه إسبانيا بذلك إلى انتخابات قد تعيد رسم خريطة التحالفات السياسية في البلاد.
ويبقى السيناريو الأول متمثلاً في تمكن الحزب الاشتراكي وحلفائه من تحقيق نتائج تسمح بتشكيل حكومة أكثر استقراراً، بينما يتمثل السيناريو الثاني في تقدم قوي للحزب الشعبي والقوى اليمينية، بما قد يفتح الباب أمام انتقال السلطة.
كما لا يستبعد سيناريو ثالث يتمثل في برلمان جديد دون أغلبية واضحة، وهو ما قد يعيد إلى الواجهة أزمة تشكيل الحكومة والتحالفات التي طبعت المشهد السياسي الإسباني خلال السنوات الأخيرة.
وبينما يدخل سانشيز هذه المعركة وهو يدرك حجم المخاطر السياسية، يبدو أن حساباته تقوم على أن مواجهة انتخابية مباشرة قد تكون أقل كلفة من الاستمرار في حكومة تواجه صعوبة متزايدة في تمرير تشريعاتها داخل البرلمان.
وبحلول 29 نونبر، سيكون الناخب الإسباني أمام اختبار حاسم، ليس فقط لمستقبل بيدرو سانشيز، وإنما أيضاً لموازين القوى التي ستحدد شكل الحكومة الإسبانية والاتجاه السياسي للبلاد خلال المرحلة المقبلة.
طانطاني24 – هيئة التحرير

التعاليق (0)