
_رضوان عريف _
في الآونة الأخيرة، إنتشر عبر منصة تيك توك مجموعة من مقاطع الفيديو لفتيات يتحدثن عن ما يُعرف بـ “إستعمال الهولز” و”طريقة الكرطونة” كوسيلة لجعل الزوج أكثر سعادة خلال العلاقة الزوجية. هذه المقاطع أثارت جدلاً واسعًا بين الجمهور المغربي والعربي، حيث إعتبرها البعض خروجًا عن السيطرة وقلة إحترام للأعراف والتقاليد.
الفيديوهات التي تقدم نصائح حول كيفية “إرضاء الزوج” بأساليب قد تبدو غريبة أو مبتذلة بالنسبة للبعض، تفتح الباب لنقاش أوسع حول مدى ملاءمة هذه المواضيع للطرح عبر وسائل التواصل الإجتماعي، خاصة في مجتمع المغربي يمتاز بالتحفظ على الأمور المتعلقة بالحياة الزوجية الخاصة. هناك من يرى أن هذه الظاهرة تجاوزت الحدود، وبدأت تؤدي إلى نشر مفاهيم خاطئة حول العلاقة بين الزوجين، مُقللةً من قيم الإحترام المتبادل والمودة التي يجب أن تسود بينهما.
من ناحية أخرى، هناك فئة من الفتيات اللاتي يشاركن هذه المقاطع بهدف البحث عن طرق لتحسين حياتهن الزوجية وإسعاد أزواجهن، دون إدراك للتبعات الثقافية والإجتماعية لنشر مثل هذه المحتويات على منصات علنية مثل تيك توك. في نظرهن، هذه الفيديوهات تمثل شكلاً من أشكال التثقيف الجنسي أو تقديم النصائح العملية للعلاقة الزوجية، لكن النقاش يبقى حول الطريقة التي يتم بها تقديم هذه النصائح ومدى ملاءمتها للقيم الأخلاقية.
ما يُثير الإستغراب هو أن هذه الفيديوهات تجذب عددًا كبيرًا من المتابعين، مما يعكس حالة الفضول أو الحاجة لدى البعض للحصول على معلومات تتعلق بالحياة الزوجية. ومع ذلك، هناك تحذيرات من قبل بعض المختصين في العلاقات الزوجية والخبراء الإجتماعيين الذين يعتبرون أن هذه المحتويات قد تشجع على التسطيح والتقليل من قيمة العلاقة الزوجية كعلاقة مقدسة تقوم على الإحترام، والتفاهم، والمودة.
في النهاية، يمكن القول إن إنتشار مثل هذه الظواهر يطرح تساؤلات حول حدود الحرية الشخصية على الإنترنت، ودور وسائل التواصل الإجتماعي في توجيه المحتويات التي تُنشر وتؤثر في جمهور كبير. كما أنه من الضروري تعزيز التوعية بأهمية الحفاظ على الخصوصية، والقيم الأسرية التي تحترم التقاليد والعادات، بعيدًا عن مظاهر الإستعراض والإبتذال التي قد تضر بسمعة الفتيات وتؤثر سلبًا على صورة العلاقة الزوجية في المجتمعات العربية.