
عبر تاريخ كرة القدم ينتقل لاعبون من نادي رياضي الى آخر من خلال صفقات مالية في إطار المنافسة المحتدمة للظفر بخدمات أفضل اللاعبين.
فريق النهضة الصحراوية لم يشد عن هذه القاعدة، فمنذ تأسيسه سنة 1969 من طرف العامل (مصطفـى طـارق) رحمه الله عمل المكتب المسير من أجل ضم خيرة النجوم، وكانت أول صفقة تم إبرامها مع لاعب مهاجم لم يتجاوز الواحد والعشرين ربيعا، اسمه (حسـنَّ حلمـي).
رأى (حسـنَّ) النور سنة 1950 بالطنطان، وتابع دراسته الابتدائية والثانوية بالدار البيضاء، حيث استهوته كرة القدم وهو فتى يلعب في الأزقة الضيقة للحي والساحات، وكان كل من يراه يبدع في الفريق المدرسي يجزم بأن هذا الولد سيكون نجما في المستقبل.
سنة 1968 ستكون منعرجا في حياته، إذ انتقل لمدينة الطنطان، هنا وجد فريقا اسمه (لَكْتاتْبِيّة) يضم الموظفين التابعين للإدارة)، ولم يتردد المسؤولون عن الفريق في ضمه كجناح أيسر لسد ثغرة الهجوم، لعب (حسـنَّ) حلمي مع هذا الفريق عدة مباريات محلية ضد فريق الجيش احتضنها الملعب العسكري (دوار العسكر حاليا) في أجواء حماسية ملتهبة وبحضور جماهيري مكثف، كما لعب مباريات في گليميـم وسيـدي إفنـي، وأثناء تواجده بهذه المدينة الأخيرة انضم لفريقها الأول والذي كان ينشط في بطولة عصبة سوس.
كان (حسنَّ حلمـي) شديد الارتباط ببلدته الطنطان، وكلما وجد فرصة عاد لتحتضنه دروبها وحرارتها وبالدرجة الأولى ملاعبها، إحدى هذه الفرص كانت في صيف 1971 حيث ينظم موسم الشيخ محمد الاغظف بذراع الخيل جنوب المدينة، لم يهمل المنظمون الجانب الرياضي خلال هذا الملتقى، فقد تمت برمجة مباريات في كرة القدم لفريق النهضة الصحراوية شارك فيها اللاعب (حسنَّ) وأظهر مهارات عالية وسرعة فائقة في اختراق المدافعين.
كان فريق النهضة الصحراوية آنذاك في حاجة ماسة لهذه الطينة من اللاعبين، ولم يتردد المكتب المسير برئاسة المرحوم (الدَّحَّـا ولـد بـرك) وبتنسيق مع الإطار التقني في وضع الترتيبات لضم هذا النجم خاصة وأن الفريق مقبل على اللعب في بطولة حارقة وصعبة ضمن عصبة سوس.
كان الوقت عصرا حين وصل الوفد لمقر دار الشباب بمدينة سيدي إفني برئاسة المرحوم (الدَّحَّـا) الذي أصر على اتمام صفقة الانتقال بنفسه وبرفقته (إبراهيـم الكصيـر) عضو المكتب المسير واللاعب (حسـنَّ)، غير أن رئيس فريق اتحاد سيدي إفني آنذاك (لحسـن العطـار) أبدى في البداية رفضه التام لهذا العرض، وفي لحظة ما وصل التفاوض للباب المسدود، إلا أن تمسك رئيس فريق النهضة بصفقة الانتقال مراعاة لرغبة اللاعب أولا في البقاء بالطنطان قرب الأسرة وأيضا اللعب مع الفريق الذي يحتاج خدماته، لم يجد المكتب المسير لفريق سيدي إفني بُدًّا من الاستجابة لهذه الرغبة شريطة أداء تعويض مالي عن مصاريف تكوين اللاعب (حسـنَّ) لمدة ثلاث سنوات.

لعب (حسـنَّ) مع فريق النهضة الصحراوية في أول مواسمها ضمن عصبة سوس، وأمتع الجماهير التي كانت تملأ جنبات ملعب (السّلسلة) المحطة الطرقية حاليا، حيث داعب الكرة بمهارة فنان وإبهار ساحر ووزع الهدايا كجناح سريع لقلب الهجوم النجم (أحمـد الريفـي) الذي لم يكن يجد صعوبة في تحويلها لأهداف في شباك الخصوم.
خلال مشواره القصير مع الفريق لازال (حسـنَّ) يتذكر المباراة التي واجه فيها فريقه السابق (اتحـاد سيـدي إفنـي) بيته القديم وزملاءه الذين احتضنوه بكل حب وتقدير مثلما لم ينس آخر مباراة دافع فيها عن ألوان النهضة الصحراوية أحد أيام شهر ماي 1973 ضد فريق (أمـل تيزنيـت).
بعد هذه المباراة بأيام قليلة قرر النجم (حسـنَّ حلمـي) الهجرة لفرنسا بحثا عن مستقبل أفضل، هناك لم يمنعه صقيع (مونت لا جولي) ضواحي باريس ولا هموم الشغل من الاستمرار في مداعبة المستديرة، إذ لعب لفريق شركة (كريزليـر) وبعدها مع فريق شركة السكك الحديدية، وبرز كنجم لايمكن الاستغناء عنه.
في عمر الثلاثة والثلاثين عاما اعتزل الكرة واتجه لممارسة كرة المضرب التي كان يعشقها منذ الصغر، كما واصل تألقه في رياضة الكرة الحديدية التي لازال يمارسها إلى يومنا هذا.
ينتقل (حسنَّ حلمـي) منذ سنوات بين الطنطان وأكادير والديار الفرنسية، ومن سفر لآخر يحمل ذكريات أيام جميلة، عند استحضارها لايستحضر ماضيه الكروي كنجم مبدع، بل طيبته وسمعته وعشقه لمراتع الصبا ومعدنه كابن لمقاوم شرس أرعب الإسبان اسمه (امبـارك الصبيـو) رحمه الله.
#سيداحمـد_المسـعودي.
#عـن_صفحـة_الذاكـرة_الرياضيـة_للطنطـان.
