عيد تحت وقع الاحتقان الاجتماعي.. حين يتحول “العيد” من مناسبة للتضامن إلى لحظة انقسام

أخبار وطنية

لم يعد عيد الأضحى هذا العام مجرد مناسبة دينية واجتماعية عابرة، بل تحول لدى فئات واسعة من المغاربة إلى مرآة عاكسة لحجم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المجتمع، في ظل غلاء غير مسبوق، وضعف القدرة الشرائية، وتنامي الشعور بالإحباط وفقدان الثقة.

فالعيد الذي كان لعقود طويلة مناسبة لإحياء قيم التكافل والتراحم وإعادة توزيع جزء من الثروة بين المدينة والبادية، أصبح عند كثيرين عنواناً للاحتقان والتوتر وتبادل الاتهامات بين المواطنين أنفسهم.

مشاهد السخرية والغضب التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وآخرها فيديو “وخليه يبعبع دابا”، لم تكن مجرد لحظة عابرة، بل مؤشر واضح على تحول خطير في المزاج العام. الأخطر أن ردود الفعل لم تعد موجهة فقط نحو الحكومة أو السياسات العمومية، بل امتدت إلى العلاقات بين المواطنين أنفسهم، في مشهد يعكس انتقال أزمة الثقة من بعدها العمودي إلى بعدها الأفقي داخل المجتمع.

لقد أصبح البعض ينظر إلى الآخر باعتباره سبباً في الأزمة أو مستفيداً منها، سواء كان “كساباً” أو “شناقاً” أو حتى مواطناً بسيطاً، وهو ما يهدد الرصيد الأخلاقي والاجتماعي الذي حافظ على تماسك المجتمع المغربي لعقود، حتى في أصعب الظروف.

ولا يتعلق الأمر فقط بارتفاع أسعار الأضاحي أو ندرة العرض، بل بشعور عام بأن العيد تحول من مناسبة للفرح والسكينة إلى مناسبة لاستنزاف ما تبقى من مدخرات الأسر الهشة والمتوسطة، وسط إحساس متزايد بأن شبكات المضاربة والريع هي المستفيد الأكبر من هذا الوضع.

إن أخطر ما يمكن أن تخسره المجتمعات ليس المال فقط، بل الثقة والتضامن والقيم المشتركة، وحين يتحول العيد إلى لحظة غضب بدل الفرح، وإلى مناسبة للقطيعة بدل التآزر، فإن ناقوس الخطر يكون قد دق فعلاً.

طانطان 24 – هيئة التحرير

التعاليق (0)

اترك تعليقاً