في ظل الطفرة الرقمية وسرعة انتشار الأخبار عبر المنصات الاجتماعية، باتت الصحافة أمام اختبار حقيقي بين المهنية والتسرع. فقد شهد يوم أمس تداولاً واسعًا لخبر وصول أسراب من الجراد إلى مركز “إغرم” قرب تافراوت، حيث نشرت العديد من المنصات الإعلامية والصفحات الفيسبوكية هذا الخبر مرفقًا بصور دون التأكد من صحتها أو التحقق من مصدرها.
غير أن الحقيقة مختلفة تمامًا، إذ تعود الصور المتداولة في الواقع إلى مركز جماعة “أملن”، حيث تظهر رئيس الجماعة “عبد الرحمان حجي”، الذي كان رفقة بعض الأشخاص في زيارة ميدانية للمنطقة التي شهدت مرور أسراب من الجراد. وتم التقاط الصور تحديدًا في مركز جماعة “أملن” بدائرة تافراوت، إقليم تيزنيت، وليس في مركز “إغرم”، كما تم الترويج له. والمفارقة أن مركز “إغرم” المذكور في الخبر يوجد في إقليم تارودانت، مما يكشف عن خطأ واضح في تحديد الموقع الجغرافي.
هذه الواقعة تسلط الضوء على معضلة التحقق من الأخبار قبل نشرها، إذ أدى اعتماد العديد من المنصات على أسلوب “النسخ واللصق” (copier-coller) دون تحرٍّ أو تحقيق إلى انتشار معلومة غير صحيحة على نطاق واسع. وهو أمر لا يتنافى فقط مع أخلاقيات المهنة، بل يشكل خرقًا لقانون الصحافة والنشر، الذي يفرض التحقق من دقة المعلومات قبل نشرها.
إن الصحافي المهني لا يعتمد فقط على المحتوى المنتشر عبر الإنترنت، بل يتحرى ويعتمد على مصادر موثوقة للتحقق من الأخبار. ومع ذلك، بات واضحًا أن بعض الجهات الإعلامية تفضل السبق الصحفي على حساب الدقة، مما يسهم في تضليل الرأي العام ونشر معلومات غير صحيحة.
من هنا، تبرز الحاجة إلى تعزيز ثقافة التحقق في المؤسسات الإعلامية، وضمان التزام الصحافيين بالمعايير المهنية التي تحفظ مصداقية الخبر. فالإعلام ليس مجرد ناقل للمعلومات، بل هو مسؤولية تتطلب الدقة والبحث والاستقصاء لضمان تقديم الحقيقة بعيدًا عن التسرع والتضليل.
#طانطاني24 – يونس سركوح