أثار إعلان وفاة سيدة حامل من إقليم طانطان، في ظروف وصفتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفرع طانطان بـ”المؤلمة”، موجة من القلق والاستياء بشأن واقع الخدمات الصحية بالإقليم، خاصة في ما يتعلق بالتكفل بالحالات الاستعجالية والتخصصات الطبية الضرورية.
وقالت الجمعية، في بلاغ لها بتاريخ 25 غشت 2026، إنها توصلت بخبر يفيد بأن السيدة الحامل أُدخلت إلى المستشفى الإقليمي بطانطان، قبل أن تتدهور حالتها الصحية بشكل خطير، ما استدعى، حسب المعطيات التي أوردتها الجمعية، تدخلاً جراحيا استعجاليا في وقت كان فيه المستشفى الإقليمي يفتقر إلى طبيب التخدير والإنعاش.
وأضاف البلاغ أن الحالة الصحية للسيدة استدعت اتخاذ قرار بنقلها على متن سيارة إسعاف إلى مدينة أكادير، غير أنها، وفق المصدر نفسه، فارقت الحياة أثناء الطريق نحو المستشفى بأكادير.
واعتبر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بطانطان أن هذه الواقعة تطرح من جديد أسئلة مقلقة حول مدى توفر شروط التكفل الطبي الاستعجالي بالإقليم، مشيراً إلى أن الحق في الصحة مكفول دستورياً، وأن الدولة مطالبة بضمان الولوج إلى الخدمات الطبية في الوقت المناسب ودون تمييز.
وأكدت الجمعية أن وفاة السيدة تمثل، بالنسبة إليها، مؤشراً جديداً على ما وصفته بـ”تردي الوضع الصحي والاستهتار بحياة المواطنين”، مشيرة إلى أن واقع المنظومة الصحية بالإقليم يحتاج، حسب تعبيرها، إلى تدخل حقيقي من الجهات المعنية.
وفي هذا السياق، دعت الجمعية إلى فتح تحقيق فوري وعاجل وشامل في ملابسات وفاة السيدة الحامل، من أجل تحديد المسؤوليات والكشف عن حقيقة ما جرى، مع مطالبتها الجهات المختصة بالتحرك بشكل عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
كما وجهت الجمعية مطلباً إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من أجل التعجيل بتعيين طبيب مختص في التخدير والإنعاش بشكل دائم، إلى جانب توفير باقي التخصصات الطبية والتجهيزات الضرورية، معتبرة أن الحلول المؤقتة لا تكفي لمعالجة الاختلالات التي يعرفها القطاع الصحي بالإقليم.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة النقاش حول واقع الخدمات الصحية بمدينة طانطان، حيث سبق أن أثيرت، خلال السنوات الماضية، إشكالات مرتبطة بغياب بعض التخصصات الطبية واضطرار حالات صحية إلى الانتقال نحو مدن أخرى لتلقي العلاج. كما سبق لوزارة الصحة أن أعلنت في مناسبات سابقة عن نقل حالات استعجالية من المستشفى الإقليمي بطانطان إلى مؤسسات استشفائية بأكادير، ما يعكس أهمية توفر منظومة فعالة للتكفل بالحالات الحرجة داخل الإقليم.
وتؤكد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع طانطان، في ختام بلاغها، تشبثها بالدفاع عن الحق في الصحة والوقوف إلى جانب المرضى والأطر الصحية، داعية إلى ضمان رعاية صحية عادلة دون استثناء أو تمييز، بما ينسجم مع الالتزامات الوطنية والدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان.
ويبقى فتح تحقيق رسمي وتقديم توضيحات من الجهات الصحية المختصة كفيلاً بكشف ملابسات هذه الواقعة وتحديد المسؤوليات، مع انتظار ما ستسفر عنه أي إجراءات رسمية بشأنها.

التعاليق (0)