البرلمان الأوروبي يصادق على مشروع لتشديد قوانين الهجرة وتسريع الترحيل

وافق البرلمان الأوروبي على مشروع قانون جديد يهدف إلى تشديد الإجراءات المرتبطة بالهجرة غير النظامية وتسريع عمليات الترحيل، في خطوة تُعد من بين الأكثر إثارة للجدل في السنوات الأخيرة داخل دول الاتحاد الأوروبي.

ويأتي هذا التوجه في سياق تزايد أعداد المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا خلال الأعوام الأخيرة، في ظل أزمات سياسية وأمنية واقتصادية تشهدها عدة مناطق في العالم، ما دفع عدداً من الحكومات الأوروبية إلى الضغط نحو اعتماد مقاربة أكثر صرامة في تدبير ملف الحدود والهجرة.

أبرز بنود مشروع القانون

ينص المشروع على إحداث مراكز ترحيل خارج أراضي الاتحاد الأوروبي، حيث يمكن نقل المهاجرين إليها في انتظار البت في ملفات ترحيلهم، حتى وإن لم تكن تلك الدول بلدانهم الأصلية. ويُعد هذا البند من أكثر النقاط إثارة للانتقادات، بالنظر إلى إمكانية إرسال أشخاص إلى دول لم يسبق لهم العيش فيها.

كما يتيح القانون إمكانية احتجاز المهاجرين لفترة قد تصل إلى سنتين قبل تنفيذ قرار الترحيل، بهدف الحد من محاولات الفرار وضمان تنفيذ الإجراءات القانونية.

ويتضمن المشروع أيضاً فرض حظر دخول طويل الأمد أو دائم إلى أوروبا في حق الأشخاص الذين يتم ترحيلهم، إضافة إلى السماح بترحيل العائلات، مع استثناء القاصرين غير المرافقين لذويهم من هذه الإجراءات حمايةً لهم.

جدل سياسي وحقوقي

ويرى مؤيدو المشروع أن هذه التدابير ضرورية للحد من الهجرة غير النظامية، وحماية الحدود الأوروبية، وضمان تنظيم أفضل لعمليات الدخول والإقامة بشكل قانوني.

في المقابل، تعتبر منظمات حقوقية وأطراف سياسية معارضة أن هذه الإجراءات قد تفضي إلى انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان، وترحيل أشخاص إلى دول غير آمنة، فضلاً عن الآثار النفسية المترتبة عن فترات الاحتجاز الطويلة، وعدم مراعاة بعض الحالات الإنسانية الخاصة.

وقد مرّ المشروع بدعم من أحزاب اليمين والوسط داخل البرلمان الأوروبي، في ظل انقسام واضح في المواقف بين الكتل السياسية.

المسار التشريعي

ورغم موافقة البرلمان الأوروبي، فإن القانون لم يدخل بعد حيز التنفيذ، إذ لا يزال ينتظر مناقشات إضافية بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، قبل اعتماده بشكل نهائي أو إدخال تعديلات عليه.

تداعيات محتملة على طالبي اللجوء

يرى متابعون أن المرحلة المقبلة ستشهد تشديداً أكبر على الهجرة غير القانونية، في حين تبقى الفرصة قائمة أمام الأشخاص الموجودين في مسارات قانونية لتحسين أوضاعهم، من خلال الاندماج في المجتمع، وتعلم اللغة، والالتزام بالقوانين، والمشاركة في أنشطة مهنية ومجتمعية تعزز ملفاتهم القانونية.

طانطاني 24 – متابعة

اترك رد