خطة عمل المدن الخضراء بجهة كلميم وادنون

جهة كلميم‑وادنون شرعت في إعداد خطة عمل المدن الخضراء في إطار انضمامها إلى برنامج Green Cities الذي يقوده البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، بهدف توجيه التنمية المتوازنة والمستدامة وتحديد أولويات الاستثمار لمواجهة التحديات البيئية والمناخية التي تواجه الجهة.
بدأت العملية رسميًا في فبراير 2025، حين نظّمت الجهة فعالية انضمامها للبرنامج بحضور ممثلين عن السلطات المحلية والجهوية وممثلي المجتمع المدني والخبراء، وأعلن خلالها إطلاق إعداد خطة العمل للمدن الخضراء (GCAP). تُعد هذه الخطة وثيقة استراتيجية تهدف إلى تحديد التحديات البيئية الأكثر إلحاحًا ووضع الإجراءات والسياسات الاستثمارية اللازمة لمعالجتها.
الجهة التي تزيد سكانها عن 400 ألف نسمة على الساحل الأطلسي تجمع بين مناطق حضرية وقروية، وتواجه ضغوطات بيئية تشمل ندرة المياه، مخاطر الجفاف والفيضانات، وإدارة النفايات والطاقة، ما يجعل التخطيط المتكامل ضرورة للاستدامة.
خطة العمل تُعد بالتعاون مع خبرات مستشارين دوليين من شركات مثل Arup وSouthBridge، وتشمل سلسلة من المراحل تبدأ بتشخيص الوضع البيئي لجملة القطاعات (المياه، الطاقة، النفايات، النقل، التخطيط العمراني)، مرورًا بورشات تشاور موسعة مع الجهات المحلية، وصولًا إلى ترتيب الأولويات واقتراح سياسات وإجراءات قابلة للتنفيذ.
على الأرض، يرتبط إعداد الخطة باستثمارات هيكلية انطلقت بالفعل، من أبرزها قرض بقيمة 130 مليون درهم من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لتحسين إمدادات الماء الصالح للشرب في المناطق القروية وتحديث أربع محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي، بدعم تقني ومالي من المرفق العالمي للبيئة (GEF) عبر برنامج ENVITECC. تُتيح هذه المشاريع معالجة الفواقد في شبكات المياه وزيادة الوصول إلى الخدمة، كما تتيح إعادة استخدام نحو 10 ملايين متر مكعب من المياه المعالجة سنوياً لري المساحات الخضراء، في نهج اقتصاد دائري للمياه.
تحيث تظهر ورشات العمل التي جرت خلال 2025 مشاركة نحو ستين ممثلاً من مختلف الأطراف المعنية، تم خلالها تبادل الخبرات وتحديد الإجراءات ذات الأولوية مثل تعزيز البنية التحتية للمياه، تطوير الطاقة المستدامة، تحسين إدارة النفايات، وتعزيز الشمول الاجتماعي خصوصًا للشباب والنساء.
تناول إعداد الخطة أيضًا جوانب الحوكمة البيئية من خلال وضع آليات لمتابعة ورصد التنفيذ، مع إدماج الاعتبارات الرقمية والاجتماعية في صياغة الأولويات، بما يضمن تهيئة بيئة مؤسسية تُسهّل الانتقال نحو تنمية أكثر أخضر وانعكاسًا على جودة الحياة في الجهة.
في مجملها، تمثل خطة عمل المدن الخضراء لجهة كلميم‑وادنون خارطة طريق استراتيجية تجمع بين التشخيص العلمي، التشاور المجتمعي، والاستثمار العملي لمواجهة التحديات البيئية، وتُعد خطوة مهمة ضمن جهود الجهة للتحول إلى تنمية مستدامة ذكية تتماشى مع أهداف التنمية الجهوية والوطنية.

اترك رد