باختصار: ‏بنموذج تنموي قديم أو جديد لن تزيد البلاد خطوة دون محاسبة

طانطاني 24 / مايسة سلامة الناجي

المحاسبة هي الطريقة الوحيدة والباب الوحيد الأوحد لإعادة الثقة للمواطن وإرجاع الرغبة في المشاركة في أي مشروع تنموي أو سياسي والتفاؤل والصبر على تحقيقه.

رؤية الذين أفشلوا النموذج التنموي القديم هم أنفسهم الذين يوزعون بينهم أدوار وحقائب وتزكيات انتخابية لإنزال النموذج التنموي الجديد هو قمة الضحك على الذقون.

الملك محمد السادس قام مؤخرا بتجديد مدراء مؤسسات أوجدت لغرض المحاسبة كالمجلس الأعلى للحسابات بالنسبة لمراقبة تدبير امال العام، ومجلس المنافسة بالنسبة للقطاع الخاص وفاعليه؛ غير أن دور هذه المؤسسات لا يتجاوز صياغة تقارير حول الفساد المالي ووضعها على أنظار العلن دون أي متابعة.

كما قام الملك بتجديد منصب رئيس النيابة العامة… والتي تعتبر الآلية الدستورية الوحيدة بين أيدينا لتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة عبر تحريك مساطر متابعة تلك التقارير قضائيا.

بعدما عهدنا لعقود أن النيابة العامة تسارع إلى التحرك في حق الفقراء والمساكين لجرائم أخلاقية كالسكر أو استعمال مخدر أو علاقة جسدية أو جرائم مالية بسيطة كشيك بدون رصيد أو غيره.. وفي حق الصحافيين والمعارضين والمزعجين..

بينما جامدة في تحريك المساطر في حق وزير أو برلماني أو سفير أو قنصل أو والي أو عامل أو رئيس جهة.. أو مدير مؤسسة عمومية أو خاصة أو جمعية.. والذين لا تتم معاقبة أغلبهم إلا بالغضبات الملكية أو غضبات مسؤوليهم وتحويلهم من منصب إلى آخر أو منعهم من السفر كأبعد تقدير، دون رد مال ولا سيزي ولا إعادة ممتلكات.

وبالتالي فالمغرب والشعب المغربي والحاضر والمستقبل والأمل والنموذج التنموي القديم والنموذج التنموي الجديد والعهد الجديد في أمس الحاجة إلى نيابة عامة مستقلة.

نيابة عامة تحاسب من أفشل النموذج القديم، تحاسب من تهاون، من تباطأ، من نهب، من ظلم، من فشل.. حتى تتجدد النخب والوجوه والدماء تضخ من جديد في قلب هذا البلد سياسته ومجتمعه ومواطنيه ونماذجه التنموية.

اترك رد