طانطاني24 – العيون
أثار غياب حقيبة الاتصال بشكل صريح عن الهندسة المعلنة للحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، موجة تساؤلات واسعة في الأوساط الإعلامية والمهنية، فبعد أن جرى تعويض قطاع التواصل بقطاع الرياضة ضمن حقيبة محمد المهدي بنسعيد، لتصبح وزارة الشباب والثقافة والرياضة، برز سؤال مركزي يؤرق الجسم الصحفي، من سيتولى تدبير شؤون الصحافيين والمقاولات الإعلامية خلال المرحلة المقبلة؟
هذا التغيير الهيكلي لا يعني حل البنية الإدارية للقطاع أو إلغاء مديرياته المركزية، فالمرافق الإدارية مستمرة بقوة القانون، لكنه يفتح الباب أمام إعادة ترتيب شامل لخارطة تدبير الإعلام العمومي، في انتظار ما ستحسمه مراسيم الاختصاصات المرتقب صدورها بالجريدة الرسمية،
ثلاثة سيناريوهات على طاولة الحكومة
تتأرجح القراءات السياسية والقانونية حول مصير مديرية الاتصال ووثائقها واختصاصاتها، بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية،
السيناريو الأول: استمرار الوصاية الضمنية لوزارة بنسعيد،
ويقضي بالإبقاء على قطاع التواصل كمديرية عامة تابعة لوزارة الشباب والثقافة والرياضة، بموجب مرسوم الاختصاصات، رغم إسقاط كلمة التواصل من التسمية الرسمية، وهو السيناريو الأكثر تداولاً بالنظر إلى استمرارية المرفق العام وتراكم الخبرة التدبيرية داخل الوزارة،
السيناريو الثاني: الإلحاق بالناطق الرسمي باسم الحكومة،
وينص على نقل اختصاصات قطاع الاتصال إلى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، سمير بالفقيه، بصفته ناطقاً رسمياً باسم الحكومة، ويستند هذا التوجه إلى منطق توحيد الخطاب الرسمي للدولة وربط تدبير الإعلام بوظيفة النطق الحكومي،
السيناريو الثالث: التبعية المباشرة لرئاسة الحكومة،
وهو سيناريو يمنح القطاع بعداً استراتيجياً، عبر إلحاقه مباشرة بديوان رئيسة الحكومة، بما يضمن، حسب أنصاره، حكامة أفضل وتجاوز منطق التشتت القطاعي، وتكريس الطابع السيادي للتواصل المؤسساتي،
نحو تعزيز التنظيم الذاتي؟
مهنياً، يرى عدد من المتابعين أن إسقاط حقيبة الاتصال من الهيكلة قد لا يكون تراجعاً، بل خطوة في اتجاه تعزيز مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة ورفع الوصاية الحكومية المباشرة عنها،
وفي هذا السياق، يُنتظر أن يتم توسيع أدوار المجلس الوطني للصحافة ليتولى مهام التأطير والتأهيل والوساطة، وتدبير شؤون البطاقة المهنية وأخلاقيات المهنة، انسجاماً مع التجارب الدولية ومع توجه المملكة نحو تحديث المنظومة الإعلامية لمواكبة الرهانات الكبرى،
الدعم العمومي.. اختصاص حصري للدولة
غير أن هذا الطموح يصطدم بعائق قانوني صلب، يتعلق بملف الدعم العمومي المخصص للمقاولات الصحفية،
فبحسب القوانين المنظمة للمالية العمومية، يظل الدعم العمومي مالاً عاماً لا يمكن الأمر بصرفه أو توقيع اتفاقياته المشتركة إلا عبر سلطة حكومية تنفيذية، أي الوزارة الوصية على القطاع بتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية وتحت رقابة المفتشية العامة للمالية والمجلس الأعلى للحسابات،
وبالتالي، لا يمكن للمجلس الوطني للصحافة، بصفته هيئة مهنية مستقلة للتنظيم الذاتي، أن يحل محل الوزارة في تدبير الدعم المالي، ويقتصر دوره في هذا الملف على الجانب المعياري والاستشاري، التأكد من احترام شروط الاستحقاق، ومدى التزام المقاولات بمواثيق الشرف وبنود الاتفاقيات الجماعية، واحترام أخلاقيات المهنة،
يضاف إلى ذلك أن المجلس نفسه خرج للتو من مرحلة انتقالية طويلة قادتها لجنة مؤقتة، وهو اليوم بصدد تثبيت هياكله المنتخبة حديثاً، ما يفرض عليه التركيز على أولوياته الهيكلية المتمثلة في ضبط القطاع وتأهيله، بدل الانشغال بأعباء التدبير المالي واللوجستي المعقد لملف الدعم،
ترقب في انتظار مرسوم الاختصاصات
في المحصلة، يعيش قطاع الصحافة والنشر بالمغرب مرحلة مخاض تنظيمي دقيق، فإذا كانت مؤشرات رفع الوصاية السياسية حاضرة، فإن تدبير الميزانية والدعم والسينما والتراخيص سيبقى رهيناً بالخيار الذي ستعتمده الحكومة في مرسوم تحديد الاختصاصات،
وإلى حين اتضاح الرؤية، يبقى الجسم الصحفي المغربي في حالة ترقب، بانتظار معرفة المخاطب الحكومي الرسمي الجديد الذي سيقود سفينة الإعلام في الولاية المقبلة،
غموض يلف تدبير قطاع الاتصال بالمغرب: من يقود سفينة الصحافة بعد حذف الوزارة؟
صحافة وإعلام 
التعاليق (0)