أعلنت ساكنة الأقاليم الصحراوية عن اطلاق حملة مقاطعة واسعة تستهدف لحم الإبل والخضر، وذلك بعد الارتفاع الصاروخي الذي شهدته أسعار هذه المواد الأساسية خلال الأسبابيع الماضية. خطوة تعكس حجم الاحتقان الاجتماعي، وتكشف في الآن ذاته عن تحولات عميقة في سلوك المستهلك المحلي.
ولحم الإبل، الذي لا يُختزل لدى ساكنة الصحراء في كونه مجرد وجبة غذائية، بل يشكل جزءاً من الهوية الثقافية والتاريخية للمنطقة، إذ ارتبط منذ قرون بنمط العيش القائم على الترحال، وبطقوس الضيافة والاحتفال. غير أن هذا الارتباط الرمزي لم يشفع له اليوم، بعدما وجد المواطن نفسه مجبراً التخلي عنه، ليس اختياراً بل اضطراراً، تحت ضغط القدرة الشرائية المتآكلة وغلاء الأسعار الذي وصفه كثيرون بـ”غير المنطقي”.
وتتجاوز المقاطعة بعدها الاستهلاكي لتتحول إلى رسالة احتجاج صريحة موجهة إلى مختلف المتدخلين في سلسلة التوزيع، في ظل تساؤلات متزايدة حول أسباب هذا الارتفاع: هل يتعلق الأمر بتداعيات حرب الشرق الاوسط وارتفاع كلفة الأعلاف؟ أم أن المضاربة وغياب المراقبة يلعبان دوراً في تأجيج الأزمة؟
في المقابل، يضع هذا الوضع فئة أخرى في مواجهة مباشرة مع تداعيات المقاطعة، ويتعلق الأمر ببائعي لحم الإبل، الذين ينتمون في غالبيتهم إلى نفس النسيج الاجتماعي، ويعتمدون على هذا النشاط كمصدر رزق أساسي. وهو ما ينذر بتفاقم الأوضاع الاقتصادية محلياً، في حال استمرار المقاطعة لفترة طويلة، دون تدخل يوازن بين حماية المستهلك وضمان استمرارية مصادر العيش.
هكذا، تكشف هذه الحملة عن مفارقة لافتة: ساكنة تضحي بجزء من موروثها الثقافي من أجل مواجهة غلاء المعيشة، وتجار يواجهون خطر فقدان موردهم الوحيد، في معادلة معقدة تعكس هشاشة التوازنات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة هذه المقاطعة على إحداث أثر فعلي في الأسعار، أو دفع الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.
#طانطاني24 #غلاءالاسعار #متابعة
حمادي أوس.