لا يخف عن احد ان مجلس جهة كلميم وادنون عرف خلال بداية ولايته الحالية حالة من التوتر السياسي، بعد استكمال تشكيل هياكله. وقد تجلى هذا الوضع في صعوبات مرتبطة بانعقاد الدورات وتمرير جدول الاعمال الخاص بالدورة، نتيجة غياب توافق داخل مكونات المجلس خلال المرحلة التي ترأسه فيها عبد الرحمان بوعيدة.
وأمام هذا الوضع، عرف المجلس لاحقاً تحولات على مستوى القيادة، أفضت إلى بروز مرحلة جديدة سعت إلى تجاوز حالة التعثر وإعادة تفعيل العمل المؤسساتي داخل الجهة. بعد تولي الرئيسة الحالية مباركة بوعيدة زمام الأمور، وقد رافق هذا التحول نوع من التفاؤل لدى ساكنة الجهة، التي كانت تأمل أن يشكل ذلك فرصة لإعطاء دفعة جديدة لمسار التنمية المحلية، وتحسين الأداء المؤسسي وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والبنيات التحتية، علمنا انا الرئيسة الجديدة تنتمي الى الحزب الذي يقوم الحكومة.
ومع هذا التغيير، بدأت وتيرة عمل المجلس تعرف نوعاً من الانتظام، حيث تم عقد الدورات بشكل أكثر استقراراً مقارنة مع المرحلة السابقة. و رغم معارضة من بعض الأعضاء عن طريقة التسيير، قد أفضى ذلك إلى تمرير والمصادقة على مجموعة من الاتفاقيات التي شملت عدة مجالات، من بينها التنمية الاقتصادية، والبنيات التحتية، والخدمات الاجتماعية، إضافة إلى برامج تهدف إلى دعم الاستثمار وتحسين ظروف عيش الساكنة.
ورغم الدينامية التي عرفها المجلس على مستوى المصادقة على اتفاقيات الشراكة، فإن ذلك لم يخلُ من تسجيل نوع من الاستياء لدى الساكنة، التي ترى أن جزءاً مهماً من هذه الاتفاقيات لم يترجم بعد إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، أو عرف نوعاً من التعثر في التنفيذ. كما يتزامن هذا الوضع مع تحديات اقتصادية واجتماعية تعرفها الجهة، من بينها استمرار معدلات البطالة في مستويات مقلقة، خاصة في صفوف الشباب، إضافة إلى تزايد مظاهر الهجرة غير النظامية، التي أضحت خياراً يلجأ إليه أبناء الجهة في ظل محدودية الفرص الشغل المتاحة.
وفي المقابل، يرى متتبعون أن هذه الإكراهات لا ترتبط فقط بتدبير المجلس الجهوي، بل تتداخل فيها عدة عوامل بنيوية وظرفية، ما يجعل تقييم الحصيلة رهيناً بقراءة شمولية تأخذ بعين الاعتبار مختلف المتغيرات.
وفي ختام هذا التقييم العام لحصيلة مجلس جهة كلميم وادنون، يبقى الحكم النهائي مرتبطاً بمدى قدرة هذه الجهود على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين، بعيداً عن الأرقام والاتفاقيات المصادق عليها.
فهل نجحت هذه الحصيلة في تلبية انتظارات ساكنة الجهة وتحقيق جزء من طموحاتها التنموية؟
وهل ستترجم هذه المرحلة إلى تجديد الثقة في الوجوه السياسية الحالية خلال الاستحقاقات المقبلة، أم أن صناديق الاقتراع ستعكس توجهاً مغايراً يعبر عن رغبة في التغيير؟
أسئلة تظل مفتوحة، والإجابة عنها تبقى بيد المواطن، الذي يظل الفيصل الحقيقي في تقييم الأداء واختيار المستقبل.
#تنمية #وادنون #مجلسـالجهة #مشاريع #اتفاقيات