قرار عاملي بكلميم يثير الجدل… بين مسطرة قانونية ومخاوف بيئية متجددة.

أثار القرار العاملي الصادر بتاريخ 20 فبراير 2026 بإقليم كلميم موجة من الجدل داخل أوساط الساكنة، خاصة بجماعة إفران الأطلس الصغير ايتداءا من 18 مارس 2026، وذلك على خلفية فتح بحث عمومي أمام المواطنين لإبداء آرائهم بخصوص التأثيرات البيئية المحتملة لمشروع يهم التنقيب عن المعادن والمعادن الصناعية.
ويأتي هذا القرار في إطار المساطر القانونية المعمول بها، حيث يتيح البحث العمومي إشراك المواطنين في تقييم المشاريع ذات الأثر البيئي، خصوصاً تلك المرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية. ويتعلق الأمر بطلب ترخيص تقدمت به شركة OMEGA CARRIERE SARL، من أجل مباشرة أنشطة تنقيب بالمنطقة.
غير أن هذا الإجراء، ورغم طابعه التشاركي من الناحية القانونية، قوبل بتحفظات وانتقادات من طرف عدد من المتتبعين والفعاليات المحلية، الذين اعتبروا أن المشروع قد يشكل تهديداً جديداً للمنظومة البيئية الهشة بالمنطقة، خاصة في ظل تجارب سابقة لا تزال آثارها حاضرة في الذاكرة الجماعية.
وفي مقابل هذا الجدل، طرح متتبعو الشأن المحلي جملة من التساؤلات التي تعكس منسوب القلق لدى الساكنة، وتضع مسار هذا المشروع تحت مجهر النقاش العمومي.
فمن بين أبرز هذه التساؤلات، يبرز سؤال الشفافية: لماذا لم يتم التعريف بهذا البحث العمومي بالشكل الكافي، وهل تم احترام آليات التواصل مع الساكنة المعنية؟ كما يُطرح تساؤل آخر لا يقل أهمية يتعلق بتفاصيل المشروع نفسه، من حيث الموقع الدقيق للتنقيب: في أي دوار سيتم إنجاز هذا المشروع؟ وما طبيعة المعادن التي يُرتقب استخراجها؟
كما لم يخلُ النقاش من تساؤلات مرتبطة بتدبير الشأن المحلي، خاصة بخصوص توقيع رئيسة الجماعة أو من ينوب عنها، دون نشر المعطيات المرتبطة بالمشروع عبر القنوات التواصلية الرسمية، وهو ما اعتبره البعض غياباً للوضوح في ملف حساس يرتبط بالبيئة والمجال.
وتزداد حدة هذه التساؤلات مع ما تم تداوله بخصوص آجال الإعلان عن البحث العمومي، حيث أشار متابعون إلى أن نشر الإعلان تم قبل أقل من أسبوع من انطلاقه، في حين تنص المساطر على ضرورة نشره قبل 15 يوماً على الأقل، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام المقتضيات القانونية المؤطرة لهذه العملية.
وبين التأكيد على أهمية الاستثمار واستقطاب المشاريع، والتشديد على ضرورة حماية التوازنات البيئية وضمان الشفافية، يبقى هذا الملف مفتوحاً على عدة احتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه مرحلة البحث العمومي، ومدى تفاعل الجهات المسؤولة مع انشغالات الساكنة وتساؤلاتها المشروعة.
وفي هذا السياق، يظل الرهان الحقيقي هو تحقيق تنمية منصفة ومستدامة، قوامها إشراك فعلي للمواطن، وضمانات واضحة تحمي المجال وموارده للأجيال القادمة.

#طانطاني24 #الصحراء #التنمية

اترك رد