الحصيلة البرلمانية بإقليم آسا الزاك بين التقييم والانتظارات… أي سيناريوهات للانتخابات المقبلة؟

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يعود النقاش إلى الواجهة حول أداء التمثيلية البرلمانية بإقليم آسا الزاك، وخاصة ما يتعلق بحصيلة كل من سالك لبكم وعبا محمود، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى استجابة هذه الحصيلة لتطلعات الساكنة.
وخلال الولاية التشريعية الحالية، تباينت آراء المتابعين للشأن المحلي بين من يعتبر أن الأداء البرلماني عرف حضوراً من خلال طرح عدد من القضايا المرتبطة بالإقليم داخل المؤسسة التشريعية، ومن يرى أن هذا الحضور لم يرقَ إلى مستوى انتظارات المواطنين، خاصة في ظل استمرار تحديات تنموية واجتماعية بالمنطقة.
وفي هذا الإطار، تشير معطيات متداولة إلى أن حصيلة سالك لبكم تمثلت في توجيه 25 سؤالاً كتابياً و4 أسئلة شفوية، وهي أرقام يعتبرها عدد من متتبعي الشأن المحلي محدودة مقارنة مع حجم انتظارات الساكنة وتحديات الإقليم. في المقابل، سجل عبا محمود توجيه 198 سؤالاً كتابياً و96 سؤالاً شفوياً، وهي حصيلة يراها بعض المتابعين “لا بأس بها” من حيث الحضور داخل المؤسسة التشريعية، رغم أن جزءاً من الساكنة كان يطمح إلى أداء أقوى وأكثر تأثيراً على مستوى النتائج الملموسة.
وفي سياق قراءة المشهد الانتخابي المرتقب بالإقليم، تتجه أنظار متتبعي الشأن المحلي إلى ما قد تفرزه صناديق الاقتراع، في ظل معطيات أولية توحي بإمكانية عودة نفس الوجوه السياسية إلى التنافس، بكل ما تحمله من رصيد وتجارب، لها ما لها وعليها ما عليها.
في هذا الإطار، يبرز اسم رشيد تامك، الذي يدخل غمار الانتخابات بحمولة انتخابية واجتماعية وازنة داخل الإقليم، مدعومة بتجربته كرئيس للمجلس الإقليمي اسا الزاك. غير أن بعض المتابعين يرون أن غياب موقف واضح له بخصوص ملف أراضي قبائل أيتوسي قد يشكل عاملاً مؤثراً على حضوره الانتخابي.
من جهته، يخوض عبا محمود الاستحقاقات المقبلة مستنداً إلى ثقله الاجتماعي والسياسي، إلى جانب حصيلة برلمانية يعتبرها البعض “مقبولة”. إلا أن احتكاكه ببعض مكونات الساكنة خلال توليه رئاسة جماعة آسا في ملف أراضي ايتوسي، إضافة إلى ما يُنظر إليه كغياب موقف صريح من قضية أراضي قبائل أيتوسي، قد يطرح، حسب بعض القراءات، احتمال تأثره بما يوصف بـ”التصويت العقابي”.
أما سالك لبكم، فيدخل هذه الانتخابات، وفق تقديرات عدد من المتابعين، في وضعية صعبة نسبياً، بالنظر إلى مجموعة من العوامل، من بينها الخلاف الذي برز في بداية الولاية الحالية مع رشيد تامك، والذي كان حليفاً له في الانتخابات السابقة، إضافة إلى ما يُسجَّل عليه من عدم الوفاء ببعض الالتزامات التي قدمها لفئات اجتماعية، من بينها عمال المحمية القطرية خلال احتجاجاتهم، وكذا فئة المعطلين الذين خاضوا احتجاجات وسط المدينة للمطالبة بالتشغيل.
وفي المقابل، يبرز اسم حسين حريش كأحد الوجوه التي قد تعيد تشكيل ملامح التنافس، حيث يعود إلى الواجهة بعد تعثره في الانتخابات الماضية، وخوضه مساراً احتجاجياً وقضائياً على خلفية ما اعتبره خروقات انتخابية. ويخوض حريش هذه المرة الانتخابات مستنداً إلى رصيد اجتماعي متنامٍ، خاصة بعد قيادته لاحتجاجات قبيلة أيتوسي ضد تحفيظ أراضيها من طرف مؤسسة الأملاك المخزنية، وهو ما يرى فيه جزء من الرأي العام عاملاً قد يعزز حظوظه في الظفر بمقعد برلماني. في المقابل، تعتبر آراء أخرى أن تلك التحركات كانت ذات بعد انتخابي، وأن تأثيرها قد لا يكون بالحجم الذي يُروَّج له.
أما على مستوى الضفة الأخرى من المشهد السياسي، فتظل الرؤية غير واضحة بخصوص عائلة اهل بنكا، وذلك بعد الإخفاق الذي سجلته في الانتخابات الماضية، إلى جانب الانتكاسة المرتبطة بإعفاء أحد أفرادها من رئاسة مجلس جماعة تويزكي. ويطرح متتبعو الشأن المحلي تساؤلات حول ما إذا كانت العائلة ستختار خوض غمار هذه الاستحقاقات بهدف إعادة اسمها إلى الواجهة السياسية، أم أنها ستتجه نحو خيارات أخرى، من بينها الانخراط في توافقات انتخابية مع أطراف سياسية مختلفة.
وفي سياق متصل، يؤكد عدد من المتابعين أن المشهد الانتخابي لا يزال مفتوحاً على جميع الاحتمالات، خاصة في ظل ما يُوصف بـ”زمن المفاجآت”، حيث تفصل عدة أشهر عن موعد إيداع الترشيحات، وهي فترة كفيلة ببروز وجوه سياسية جديدة أو عودة أسماء سابقة إلى دائرة التنافس. كما يُلاحظ، إلى حدود الساعة، أن عدداً من الأحزاب السياسية بالإقليم لم تكشف بعد بشكل رسمي عن مرشحيه، ما يزيد من حالة الترقب ويُبقي مختلف السيناريوهات واردة.
وفي المحصلة، يظل السؤال مطروحاً: هل ستقنع الحصيلة البرلمانية الحالية ساكنة إقليم آسا الزاك بتجديد الثقة في نفس الوجوه، أم أن صناديق الاقتراع ستحمل مفاجآت تعيد رسم الخريطة السياسية بالإقليم؟

#اسا #الزاك #الصحراء #الانتخابات

اترك رد