الحكم الذاتي بالصحراء المغربية.. انتقال من إعلان سياسي إلى نص قانوني مفصل

تفاصيل مقترح الحكم الذاتي الموسع للصحراء المغربية كما كشفته مقالة إسبانية

كشفت مقالة منشورة على موقع Atalayar الإسباني بتاريخ 12 فبراير 2026، بقلم الصحفي Javier Fernández Arribas، عن معطيات تفصيلية بشأن النسخة الموسعة والمحدثة من مقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء، والذي قدمه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة خلال لقاءات رسمية في مدريد.

وبحسب المصدر ذاته، فإن الوثيقة الجديدة تتخذ صيغة نص قانوني منظم يمتد على نحو 40 صفحة، أعدها ثلاثة مستشارين ملكيين هم الطيب الفاسي الفهري، وعمر عزيمان، وفؤاد عالي الهمة، بتكليف مباشر من الملك محمد السادس، وذلك في أعقاب اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، الذي اعتبر الحكم الذاتي الجدي والواقعي وذي المصداقية أساسًا للحل السياسي للنزاع.

وتفيد المعطيات المنشورة بأن المبادرة، التي قُدمت لأول مرة سنة 2007 في صيغة إعلان سياسي، تحولت في نسختها الجديدة إلى وثيقة مفصلة تتضمن مواد وفقرات وتعريفات قانونية وآليات انتقالية وضوابط دستورية وإجراءات رقابة، على نحو يقارب أنظمة الحكم الذاتي المعمول بها في تجارب أوروبية مثل إسبانيا وغرينلاند وكاليدونيا الجديدة.

وأكدت المقالة أن الخطة حظيت بتأييد أكثر من 120 دولة، وتم اعتمادها كوثيقة فنية مرجعية خلال اجتماع مدريد، على أن يتم الاشتغال عليها داخل لجنة تقنية مشتركة تضم المغرب والجزائر وموريتانيا، مع اجتماعات رفيعة مرتقبة في واشنطن خلال أبريل أو مايو 2026.

وتتوزع الخطة على تسعة فصول رئيسية، تبدأ بتحديد الأسس القانونية والبنية التنظيمية، حيث تحتفظ الدولة بالاختصاصات الحصرية المرتبطة بالدفاع والأمن الاستراتيجي والعلاقات الخارجية والعملة والجنسية والرموز السيادية، مقابل تمتيع الجهة الإقليمية باختصاصات واسعة في مجالات التخطيط الإقليمي والتنمية الاقتصادية والسياحة والصيد البحري والصحة والتعليم والبيئة والثقافة، مع إمكانية إصدار قوانين ملزمة في نطاق اختصاصها.

وفي الجانب المؤسساتي، تنص الوثيقة على إحداث برلمان إقليمي أحادي الغرفة يضم أعضاء منتخبين مباشرة وفق نمط نسبي، إضافة إلى ممثلين عن القبائل الصحراوية، مع اعتماد حصص لفائدة النساء وإحداث مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي ذي طابع استشاري إلزامي.

أما السلطة التنفيذية، فتُناط برئيس حكومة إقليمية يعينه الملك، في إطار نظام تعيين مؤسساتي، وهو ما يشكل نقطة خلاف مع جبهة البوليساريو التي تدعو إلى الانتخاب المباشر. ويُكلف رئيس الحكومة الإقليمية بتمثيل الدولة محليًا وضمان التنسيق مع مؤسساتها في إطار الوحدة الوطنية.

وفي ما يتعلق بالتنظيم القضائي، تقترح الوثيقة إحداث محاكم إقليمية تطبق القوانين المحلية باسم الملك، مع محكمة عليا إقليمية، على أن تبقى الرقابة الدستورية مركزية، مع آلية خاصة لحل النزاعات المرتبطة بتوزيع الاختصاصات بين الجهة والدولة.

وعلى المستوى المالي، تنص الخطة على تمكين الإقليم من موارد ذاتية تشمل الضرائب العقارية ورسوم الموارد الطبيعية وحصة من الإيرادات الوطنية، إلى جانب إحداث صندوق تضامن وطني، مع إخضاع التدبير المالي لرقابة محكمة الحسابات، وفرض موافقة مزدوجة إقليمية ومركزية على بعض الاستثمارات الأجنبية.

كما تتضمن الوثيقة محورًا خاصًا بالمصالحة وعودة سكان مخيمات تندوف، من خلال آليات تسجيل وتعداد والتحقق من الهوية، وإحداث لجنة دائمة للإشراف على العملية، وبرامج لنزع السلاح وإعادة الإدماج مقرونة بعفو مشروط يستثني الجرائم الدولية.

وفي ما يخص المسار الدستوري، تقترح الخطة عرض الوثيقة على استفتاء وطني يشمل جميع الناخبين المغاربة، مع إدراجها في الدستور ضمن باب خاص غير قابل للمساس، واعتماد مسطرة معززة لأي تعديل لاحق.

وتؤكد الوثيقة حصرية الرموز السيادية للدولة، من علم ونشيد وعملة، مع الاعتراف بالهوية الحسانية كجزء من التراث المغربي وإحداث معهد ثقافي إقليمي، وحصر الأمن الإقليمي في شرطة محلية تعمل تحت تنسيق وطني، دون صلاحيات دبلوماسية موازية.

وتنص الخطة كذلك على آلية تقييم دوري كل خمس سنوات، وعلى مبدأ عدم الرجعية بما يمنع أي تأويل قد يقود إلى الانفصال، مع إدماج النموذج المقترح ضمن الاستراتيجية الأطلسية والإفريقية للمملكة.

وختمت المقالة بالإشارة إلى أن الوثيقة لا تزال في طور الإعداد النهائي، وأن بعض النقاط التقنية ما تزال قيد التحكيم، في انتظار نشرها رسميًا في صيغتها المعتمدة.

طانطاني 24 – متابعة

اترك رد