محادثات متعددة الأطراف حول الصحراء المغربية تنعقد بمدريد تحت إشراف أمريكي

تحتضن العاصمة الإسبانية مدريد، اليوم الأحد 8 فبراير 2026، محادثات مباشرة تجمع المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة “البوليساريو”، وذلك بمقر السفارة الأمريكية، في لقاء تشرف عليه الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مباشر.

وتُعد هذه أول مباحثات متعددة الأطراف من هذا النوع منذ اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 في أكتوبر 2024، حيث تتولى واشنطن تنظيم هذا الاجتماع في إطار انخراطها المتزايد في ملف الصحراء المغربية.

ويمثل المغرب في هذا اللقاء وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، فيما يشارك عن الجزائر وزير الخارجية أحمد عطاف، وعن موريتانيا وزير الشؤون الخارجية محمد سالم ولد مرزوق، بينما يمثل جبهة البوليساريو محمد يسلم بيسات. كما يحضر الاجتماع ستيفان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، إلى جانب مسعد بولس، ممثل الرئاسة الأمريكية.

وفي السياق ذاته، استقبل وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، امس السبت بقصر “فيانا”، نظيريه الجزائري والموريتاني في لقاءات ثنائية تسبق الاجتماع متعدد الأطراف.

وأفادت وكالة الأنباء الإسبانية “إي في إي” (EFE) أنه من المرتقب عقد اجتماعات ثنائية أخرى مع عدد من المشاركين الذين سيتوافدون على مدريد خلال الأيام المقبلة، موضحة أن إسبانيا، رغم عدم مشاركتها في التحضير للمفاوضات، تعمل على تسهيل انعقادها فوق أراضيها.

ويأتي هذا المسار التفاوضي في سياق تولي الولايات المتحدة زمام المبادرة بشكل مباشر في ملف الصحراء، حيث تشير معطيات إعلامية إلى أن واشنطن تدير هذا الملف منذ خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراجع الدور الأممي إلى مستوى ثانوي.

وقد تعزز هذا التوجه بزيارة مسعد بولس إلى الجزائر العاصمة نهاية يناير الماضي، قبل انتقاله إلى الرباط لوضع اللمسات الأخيرة لما تصفه بعض المصادر بـ”بداية المفاوضات”. وذكرت صحيفة “إل كونفيدنسيال” الإسبانية أن هذه الجولة جاءت عقب مشاورات مكثفة جرت في واشنطن قبل أسبوعين، مؤكدة أن اختيار مدريد كمكان للاجتماع كان قرارا أمريكيا عمليا.

وترتكز هذه المباحثات على القرار الأممي رقم 2797، الذي يعتبر مخطط الحكم الذاتي المغربي أساسا “جديا وذا مصداقية” للتوصل إلى حل سياسي، كما يمنح الولايات المتحدة دورا محوريا في تحريك العملية السياسية.

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر إعلامية إسبانية أن المغرب قدم في يناير الماضي نسخة محدثة من مخطط الحكم الذاتي، تتكون من 40 صفحة بدل 3 صفحات في مقترح 2007، وقد أشرف على صياغته عدد من المستشارين الملكيين والمسؤولين الحكوميين والأمنيين، في خطوة تعكس تطورا نوعيا في المقاربة المغربية.

ويواكب هذه التحركات مناخ دبلوماسي أوروبي داعم للمغرب، تجسد في توحيد موقف دول الاتحاد الأوروبي خلال مجلس الشراكة المنعقد في بروكسل يوم 29 يناير، حيث عبرت الدول الـ27 لأول مرة عن دعم صريح لمخطط الحكم الذاتي، انسجاما مع قرارات الأمم المتحدة.

ويضاف هذا الموقف الأوروبي إلى الاعترافين الأمريكي والفرنسي بسيادة المغرب على صحرائه، ما يعزز موقع الرباط قبيل انطلاق هذه المحادثات المباشرة.

طانطاني 24 – اسبانيا

اترك رد