أنباء عن مقتل سيف الإسلام القذافي في ظروف غامضة بليبيا

تداولت وسائل إعلام ليبية، الثلاثاء، أنباءً عن مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل العقيد معمر القذافي، في حادثة أثارت جدلاً واسعاً وتساؤلات متزايدة حول ملابساتها وخلفياتها السياسية والأمنية.

ونقلت قناة ليبيا الأحرار الخاصة، في اتصال هاتفي مع أحد أبناء عمومته، وصفه لمقتل سيف الإسلام بـ“الاستشهاد”، فيما أكد محاميه خالد الزائدي نبأ مقتل موكله، دون تقديم تفاصيل إضافية عن الجهة المنفذة أو الدوافع المحتملة.

من جانبه، قال مستشار سيف الإسلام، عبد الله عثمان، في تصريح للقناة نفسها، إن الأخير قُتل داخل منزله على يد مجموعة مكوّنة من أربعة رجال مجهولي الهوية.
وأضافت القناة، نقلاً عن عبد الرحيم، أن “أربعة مسلحين اقتحموا مقر إقامة سيف الإسلام القذافي، بعد تعطيل كاميرات المراقبة، قبل أن يقدموا على قتله ثم لاذوا بالفرار”.

مسار سياسي وقضائي مثير للجدل

وسعى سيف الإسلام القذافي، خلال سنوات ما بعد 2011، إلى الظهور بصورة إصلاحية معتدلة، غير أن هذه الصورة انهارت مع اندلاع الانتفاضة الليبية، عندما توعّد حينها المتظاهرين بـ“حمامات دم”، في خطاب لا يزال حاضراً بقوة في الذاكرة الليبية.

وكان قد اعتُقل في جنوب ليبيا، واحتُجز لفترة طويلة من قبل مجموعة مسلحة في مدينة الزنتان (نحو 145 كيلومتراً جنوب غرب طرابلس).
ومثل سيف الإسلام، الصادرة بحقه مذكرة جلب دولية عبر الإنتربول، أمام القضاء الليبي بين عامي 2012 و2013، قبل أن يصدر بحقه، رفقة عدد من رموز نظام والده، حكم بالإعدام سنة 2015، بتهم تتعلق بالإبادة الجماعية وقمع متظاهري الثورة الليبية.

غير أن المجموعة المسلحة التي كانت تحتجزه رفضت تسليمه للسلطات القضائية، وأقدمت على إطلاق سراحه سنة 2017.

نفي رسمي وغياب رواية موحدة

وفي تطور موازٍ، نفى اللواء 444 قتال، التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية ومقره طرابلس، أي صلة له بمقتل سيف الإسلام القذافي.
وأكد اللواء، في بيان رسمي، نفيه “القاطع” لعلاقته بالاشتباكات التي شهدتها مدينة الزنتان، وما رافقها من أنباء عن مقتل سيف الإسلام، مشدداً على أنه لم تصدر أي تعليمات رسمية بشأن ملاحقته، وأن هذا الأمر “ليس ضمن مهامه الأمنية أو العسكرية”.

ولم تصدر، حتى الآن، أي جهة حكومية أو قضائية في شرق البلاد أو جنوبها رواية رسمية توضح ملابسات مقتل سيف الإسلام، كما ظل مكان وجوده مجهولاً إلى غاية الإعلان عن وفاته.

تداعيات سياسية محتملة

وكان سيف الإسلام قد تقدم سنة 2021 بترشحه للانتخابات الرئاسية، رغم ملاحقته القضائية، معوّلاً على دعم أنصار النظام السابق، غير أن الاستحقاق الانتخابي تأجل.
ويرى الخبير الليبي عماد بادي أن مقتله قد “يحوله إلى شهيد في نظر شريحة واسعة من الليبيين”، وقد يؤثر على التوازنات السياسية، من خلال إزالة “عقبة كبرى” كانت تعيق المشهد الرئاسي، نظراً لما أثاره ترشحه من جدل واسع.

وفي سياق ردود الفعل، ندد المتحدث السابق باسم نظام معمر القذافي، موسى إبراهيم، بما وصفه بـ“فعل غادر”، مؤكداً أنه تحدث إلى سيف الإسلام قبل يومين فقط من مقتله.
وكتب إبراهيم على منصة “إكس” أن سيف الإسلام “كان يريد ليبيا موحدة وذات سيادة وآمنة لجميع سكانها، لكنهم اغتالوا الأمل والمستقبل وزرعوا الكراهية”.

ومنذ الإطاحة بنظام معمر القذافي ومقتله عام 2011، تعيش ليبيا حالة من الانقسام والفوضى السياسية، في ظل صراع على السلطة بين حكومة عبد الحميد الدبيبة المعترف بها دولياً ومقرها طرابلس، وأطراف أخرى في شرق وجنوب البلاد.

طانطاني 24 – وكالات

اترك رد