طانطاني 24 – العيون
في الوقت الذي يعيش فيه المغرب منذ أيام على وقع احتجاجات شبابية تقودها فئة من جيل Z للمطالبة بالصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية وفرص الشغل، اختارت السلطات المغربية التعامل معها بكثير من ضبط النفس، وفتحت المجال للإعلام الوطني والأجنبي لتغطية التطورات ميدانياً، حتى وإن تخللتها بعض الانزلاقات وأعمال الشغب في مناطق محدودة.
غير أن المشهد يبدو مغايراً تماماً في الجزائر، حيث لجأت السلطات إلى خطاب التخويف والتحذير بمجرد تداول دعوات شبابية على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو للتظاهر يوم الجمعة المقبل تحت اسم “جيل زد 213”. وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية وصفت هذه الدعوات بأنها “مدسوسة”، وحذّرت من “مخطط لزعزعة الاستقرار” يستهدف الشباب الجزائري عبر الفضاء الرقمي.
ازدواجية الخطاب الإعلامي
المفارقة أن الآلة الإعلامية الجزائرية التي سخرت كل قنواتها التقليدية والرقمية لتضخيم مشاهد الاحتجاجات في المغرب وقراءتها بزاوية “الأزمة الشاملة” و”الانفجار الاجتماعي الوشيك”، هي نفسها التي تجرّم اليوم أي محاولة للتظاهر داخل الجزائر، وتعتبرها “مؤامرة خارجية” تستهدف الوحدة الوطنية.
قمع داخلي مقابل تهويل خارجي
منذ وقف الحراك الشعبي نهاية 2020، أغلقت الجزائر شارعها السياسي والاجتماعي بشكل كامل، حيث يُمنع أي تجمع مطلبي أو احتجاجي، حتى تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية، أما الدعوات الأخيرة التي أطلقها نشطاء معارضون من الخارج خلال غشت الماضي، فقد قوبلت ببرود شعبي وصمت رسمي مشدد.
في المقابل، تحاول السلطات الجزائرية استغلال احتجاجات شباب المغرب كأداة للهجوم الإعلامي والسياسي، متناسية أن جيل Z لا يعترف بالحدود الصارمة بين الدول في زمن العولمة الرقمية، وأن قضاياه مشتركة في التشغيل والسكن والتعليم والعدالة الاجتماعية.
خلاصة القول : يبدو التناقض صارخاً:
في المغرب: احتجاجات شبابية تُغطى إعلامياً وتُناقش علناً رغم حساسيتها.
في الجزائر: مجرد دعوة على “فيسبوك” تُجرّم وتُعتبر “مؤامرة”.
وبذلك يتحول حراك جيل Z إلى “حلال على المغرب.. حرام على الجزائر”، في مفارقة تكشف حجم الأزمة التي يعيشها الإعلام الرسمي الجزائري، العاجز عن رؤية الحقيقة بمرآة واحدة، والمصرّ على سياسة الكيل بمكيالين.
