المغرب يغيب عن جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة تجنبا للإصطدام بروسيا.


أكد المغرب اليوم الخميس ثباته على مواقفه السابقة بالنأي عن أي اصطفاف فيما يخص الحرب الروسية في أوكرانيا.

وطالب القرار المذكور “بالوقف الفوري للأعمال العدائية من جانب الاتحاد الروسي ضد أوكرانيا، وخصوصا الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية”. وصوتت كل من روسيا وسوريا وبيلاروس وكوريا الشمالية وإريتريا ضد القرار.

وللمرة الثانية في أقل من 3 أسابيع، غاب المغرب عن جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي جرى فيها التصويت بالأغلبية على إدانة الهجوم الروسي على أوكرانيا.

وفيما صوتت لصالح القرار 140 دولة مقابل رفض 5 دول وامتناع 38 أخرى، اختار المغرب عدم حضور الجلسة من أصلها.

وكان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة قد استبق جلسة الجمعية العامة بإجراء اتصالين هاتفيين، أول أمس الثلاثاء، مع كل من وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والأوكراني دميترو كوليبا، فيما لم تكشف وزارة الخارجية المغربية عن تفاصيل الاتصالين.

المملكة المغربية عبرت في وقت سابق عن رفضها تقسيم أوكرانيا، من خلال بلاغ لوزارة الخارجية أعلنت من خلاله عن وقوف الرباط مع الوحدة الترابية لأوكرانيا، وذلك بعد إعلان موسكو الاعتراف باستقلال إقليمي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليين كجمهوريتين مستقلتين عن أوكرانيا.

وحسب البلاغ نفسه، فقد جددت المملكة المغربية دعمها للوحدة الترابية والوطنية لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، كما تؤكد أنها تتابع بقلق تطورات الوضع بين فيدرالية روسيا وأوكرانيا.

علاقات المغرب بروسيا

الموقف المغربي اتسم بالحياد وعدم الانحياز إلى طرف على حساب آخر، وهو ما يطرح سؤالاً عن خلفيات القرار المغربي. اتّسمت العلاقات المغربية الروسية بالعراقة التي تمتدّ جذورها إلى أيام القيصرة الإمبراطورة كاترينا الثانية، حين عرض عليها السلطان العلوي محمد الثالث بن عبد الله إقامة علاقاتٍ تجاريةٍ بين البلدين، وتوّجت بعد ذلك بافتتاح أول قنصليةٍ روسيةٍ في مدينة طنجة المغربية في العام 1897، وظلَّت هذه العلاقة ممتدة عبر العصور من الاتحاد السوفياتي السابق إلى جمهورية روسيا الاتحادية.

عرفت السّياسة الخارجية المغربية في السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً من خلال استراتيجيةٍ جديدةٍ، تمثلت بتنويع شركاء المغرب الاقتصاديين، من بينهم روسيا والصين، ولم يعد الأمر مقتصراً على حلفائه التقليديين، كدول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إذ قام العاهل المغربي الملك محمد السادس بأول زيارة إلى روسيا في العام 2002، أعقبتها زيارة الرئيس بوتين إلى المغرب في العام 2007، ثم تلتها زيارة ثانية للعاهل المغربي في العام 2016، كرد فعل على قرار إدارة أوباما توسيع مهمات “المينورسو” في الصحراء المغربية، إذ تمَّ التوقيع على اتفاقية شراكة استراتيجية معمّقة، تشمل المجالات السياسية والأمنية والطاقية والثقافية وغيرها.

وقد نمت المبادلات التجارية بشكلٍ لافتٍ للنظر في السنوات العشر الأخيرة، إذ تعتبر موسكو المغرب الشريك الثالث لها بعد مصر والجزائر. وقد زكاها الممثل التجاري الروسي في المغرب أرتيوم تسينامدزغفراشفيلي، في تصريح لوكالة “سبوتنيك”، حين قال إنَّ الصادرات الروسية إلى المغرب ارتفعت بشكل غير مسبوقٍ بحوالى 20%، وهو مؤشر جيّد، بحسب التصريح نفسه.

ويعتبر المغرب بالنسبة إلى موسكو أول بلد مصدر للمنتجات الفلاحية، كالطماطم والحوامض وصناعات النسيج، نحو السوق الروسية على الصعيدين العربي والأفريقي، في حين يستورد – بحسب بيانات مكتب الصرف المغربي – منها العديد من المنتجات، التي تشمل الفحم وفحم الكوك والوقود الصلب المماثل، تليه الأمونيا، وزيت الغاز، وزيت الوقود، والبنزين البترولي، والكبريت الخام وغير المكرر، والألمنيوم غير الملفوف، ونفايات الألمنيوم والمساحيق، والأسمدة الطبيعية والكيميائية، وغاز البترول والهيدروكربونات الأخرى، فضلاً عن البلاستيك والمواد المشتقة منه والمخلفات الأخرى من الصناعات الغذائية.

وعلى هذا الأساس، إنّ عدم مشاركة المغرب في التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة يعود إلى عدة أسباب، أهمها:

– المصالح الاقتصادية التي تربط بين البلدين، واعتبار موسكو خياراً ثانياً للمغرب في حال وقوع أيّ خلافات مع الاتحاد الأوروبي في ما يخصّ المنتجات المغربية.

– أنَّ الانجرار وراء مواقف مؤيدة لهذا الطرف أو ذاك أو الامتناع عن التصويت قد يفضي إلى استعداء أحدهما، وخصوصاً أنه يتطلع إلى تسوية نهائية لمصلحته في قضية استكمال وحدته الترابية.

– أن الحرب في بدايتها، ولم يَنْجَلِ بعد غبار رحاها إلى الآن. وإذا نجحت موسكو فيها، وهو الأكثر رجحاناً، فهذا سيفضي إلى بروز تحولات عميقة في المشهد الدولي الذي تقوده الصين وروسيا والولايات المتحدة الأميركية، وأي سوء تقدير من المغرب في مثل هذه المواقف، قد يضره مستقبلاً.

– أن المغرب لم ينسَ الموقف الروسي في مجلس الأمن الدولي، حين امتنعت روسيا عن التصويت في تشرين الأول/أكتوبر 2021 على مضامين القرار الأممي المتعلق ببعثة المينورسو في الصحراء، وهو ما اعتبر بعض المراقبين أنه يصب في مصلحة المغرب.

⏮️ #طانطاني24 ¦ وكالات

اترك رد