
تأسست في أواخر شهر أكتوبر من سنة 2021 تنسيقية جديدة حملت تسمية “تنسيقية أيتوسى بطانطان” تضم “بعض” الشخصيات والوجوه الصاعدة والمنضوية ضمن مؤسسات الدولة سواء داخل هيئاتها العمومية أو المجالس المنتخبة بالإقليم، حيث حاولت استغلال اللعب بشكل واضح على وتر العاطفة القبلية سعيا وراء تنفيد مشروع يبدو أنه مخطط له سلفا، ذلك أنه بحسب ما فهم منه الى حد الآن، بأنه مشروع يسعى لتحييد الدور التقليدي الذي دأبت على نهجه قبائل أيتوسى بشكل متعارف عليه منذ قرون خلت، والقائم أساسا على توزيع الأدوار وتقليد المسؤوليات بناء الكفاءات المفرزة من مجالس تحددها جميع شرائح القبيلة ديمقراطيا، من خلال اعطاء “كوطة” مناسبة لكل شريحة معينة تتناسب وعدد “كوانينها” (العائلات) وكذا عدد مساهمتها المالية، ومقدار حضورها السياسي و الميداني، وليس عبر ما حاولت هذه التنسيقية سنه عبر محاولة فرض مشروع سياسي وجمعوي جديد باقليم طانطان، يترأسه مجموعة من الأشخاص الذين لا يبحثون إلا عن مصالحهم الشخصية، وتنفيذهم ما تمليه عليهم التعليمات الصادرة عن جهات تحاول تقزيم دور قبائل أيتوسى بطانطان في أفق جعلها مجرد كراكيز أو أرجوانات تحرك كالبيادق من قبل أسيادها عن بعد.
لقد غاب عن مخططي هذه التجربة التي يبدو أنها ولدت ميتة، هو أن الحدود الترابية لقبائل أيتوسى باقليم طانطان بمثابة خط تماس مباشر مع القبائل الصحراوية المجاورة، حيث يعد بوابة صدامية ومصيرية لدى قبائل أيتوسى، تقتضي على الفاعلين الغيورين على مصلحة أيتوسى تقديم تضحيات ميدانية قبل أي محاولة للركوب على ظهر هذه القبيلة التي تاجر بإسمها العديد من الإنبطاحيين للأسف وخاصة بإقليم طانطان فقط لتحقيق مصالحهم الضيقة ولأبنائهم، وهو ما دفعت ضريبته قبائل أيتوسى بطانطان غاليا، أحيث أضحى مثل هؤلاء الأصناف مجرد بيادق تأتمر بأوامر أسيادها، يرمى لها الفتات وتهمش حين انتهاء صلاحيتها، وحتى نوضح الصورة بشكل دقيق أكثر نتساءل وفق المحاور التالية:
1. ما دخل هذه التنسيقية التي تدعي خطاب الوحدة والهيكلة المدنية في تنظيمات خاصة بقبائل ايتوسى باقليم طانطان لطالما كانت تقام عرفيا ؟ أليس من الأجدر بها أن تقدم اضافات واطارات وتنظيمات جديدة تقوي صفوف القبيلة بدل محاولة ابتلاع هياكلها التقليدية ؟
. أين كانت هذه الاصوات التي طلعت علينا فجأة خلال أزمات قبائل أيتوسى بطانطان، وهو مسلسل طويل من الاحداث الدقيقة جدا والخطيرة.
3. هل هذه الوحدة التي رفعتها هذه التنسيقية مقتصرة فقط على خلق اطارات سياسية وجمعوية ؟ أم ان الاجدر بها هو خلق لجنة تحضيرية تشرف على فتح نقاش حقيقي وتاريخي يحاول ايجاد الحلول العملية لمختلف اﻻكراهات، والتي باتت تعرقل تقلد ابناء قبائل أيتوسى لمناصب سامية ومجالس منتخبة بمختلف مؤسسات الدولة سواء باقليم طانطان أو بجهة كلميم وادنون ؟
4. أليس الجدير بهذه التنسيقية من باب التساءل اﻻستنكاري، دعوة مختلف الفاعلين الحقيقيين داخل مكون قبائل أيتوسى باقليم طانطان والمعروف عنهم نزاهة التاريخ ونظافة اليد والذمة، بدل عقد اجتماعاتها بشكل مغلق وموجه ومحدد التخريجة سلفا في أفق تنفيذ الخطة المرسومة.
5. ألا تحاول هذه التنسيقية عبر محاولة فرض أمر الواقع من خلال تجديد مكتب جمعية زاوية أيتوسى بطانطان لمدة غير محدودة كما جاء في قانونها الأساسي خلق الصراعات المجانية وتأزيم الوضع وبلقنة لحمة العلاقات الاجتماعية بين مكونات القبيلة ؟ بدل تقديم دفعة حقيقية لطاقات شابة يستحسن أن تشارك الآباء والمكونات العشائرية لقبائل أيتوسى في همها العام بدل الركوب على ظهرها واستغلالها للمصالح الضيقة والخاصة.
خلاصة القول، هذه التجربة التي أريد لها تسمية “تنسيقية أيتوسى باقليم طانطان” حكمت على نفسها بالموت من خلال خطأ قاتل لم تتفطن له، جعلها تنفضح وتتعرى بكونها مجرد “بالون اختبار” أو في أحسن الأحوال مجرد “أرنب سباق” أريد له أن يكون فأر تجربة أشيعت جنازته عند أول اختبار، والجواب يكمن لمن يعنيهم الأمر أن قبائل أيتوسى مكون بشري يضم طاقات فكرية وعلمية عالية بات راهنا من المستحيل توجيهه بخطابات أو شعارات حماسية بينما السلوكيات تتنافى مع جوهر الخطاب، إذ لا يعقل أن تضم هذه التنسيقية فقط الاطارات الادارية والسياسية وتتغافل عن الاطارات الأخرى (الاطارات التقليدية)، وحتى نترك للتاريخ أن يقول كلمته الفيصل وأن يحكم بالعدل حول ما شاب هذه التجربة الفتية التي حاولت شق طريقها تحت أوامر أسيادها نقول لها بأن تنام قريرة الأعين ذلك أنه كما قال أحد حكماء شيوخ أيتوسى: “أيتوسى اعدل لها مولانا لما عدلت لروسها” والسر في ذلك كونها قبيلة لا تظلم أحدا وتنصر المظلوم وتقف لجانب الحق وتسعى اليه، لهذا لا يضيرها من يحاول نصب الألغام في طريق مسارها النظيف، مسار الدفاع عن كرامتها وتاريخها ومستقبل أجيالها، وستبقى أيتوسى شامخة ما دامت حرائرها تنجبن من قال فيهم عز وجل في كتابه الحكيم: “مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا” (23)..
عن اللجنة التحضيرية لتنسيقية شباب أيتوسى بطانطان