في خطوة تُعد الأولى من نوعها في القارة السمراء، تستعد شركة تسلا الأمريكية، الرائدة عالمياً في صناعة السيارات الكهربائية والتقنيات الطاقية، لإطلاق عملياتها في المغرب، حيث وضعت نصب عينيها مدينة الدار البيضاء كمقر محتمل لتوسّعها الإفريقي المنتظر.
التحرك الجديد يأتي في إطار استراتيجية توسع عالمية تهدف إلى استكمال حضور تسلا في جميع القارات، بعدما نجحت في ترسيخ وجودها في أمريكا، أوروبا، آسيا، أستراليا وأمريكا الجنوبية. وها هي اليوم تتجه نحو إفريقيا، القارة الوحيدة التي لم تشهد بعد حضوراً رسمياً للشركة، في خطوة تؤكد طموحها لتكون علامة عالمية شاملة في مجال النقل النظيف.
وقد برزت ملامح هذا التوجه بشكل واضح بعد نشر إعلان رسمي على موقع الشركة، يهم توظيف مدير للمبيعات والتسليم بالمغرب، ما يشير إلى نية “تسلا” إنشاء هيكل مؤسسي متكامل بالمملكة، بدل الاكتفاء بأنشطة تجارية محدودة أو حضور تسويقي رمزي.
ويرى مراقبون أن اختيار المغرب لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة حزمة من العوامل الاستراتيجية، أبرزها ريادة المملكة في مجال الطاقات المتجددة، وتوفرها على بنية تحتية حديثة تشمل موانئ ومناطق صناعية متقدمة، فضلاً عن موقعها الجغرافي المتميز الذي يجعلها حلقة وصل مثالية بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء.
كما يُنتظر أن يشكل دخول “تسلا” إلى السوق المغربية منعطفاً حاسماً في قطاع السيارات، إذ سيساهم في تعزيز المنافسة، وتوسيع شبكات الشحن الكهربائي، ودفع المغرب نحو مرحلة جديدة في التحول إلى النقل المستدام. خطوة من شأنها أن تكرّس موقع المملكة كمحور إقليمي للابتكار والطاقة النظيفة، وتفتح الباب أمام موجة جديدة من الاستثمارات التكنولوجية في القارة الإفريقية.