السياسة في الصحراء بين الأحزاب والقبيلة: من يحدد بوصلة الناخب؟


تظل الأقاليم الجنوبيّة للصحراء المغربية استثناء سياسيا في الخريطة الانتخابية الوطنية. فبينما تحتدم المنافسة في مدن الشمال والوسط على أساس البرامج الحزبية والخطابات السياسية، يبقى المشهد في الصحراء مرهونا بمعادلة أخرى أكثر تعقيدا: القبيلة قبل الحزب.

أكدت البرلمانية السابقة فالة بوصولة في تصريح خاص لجريدة العيون الآن أن “أي محاولة لفهم السياسة في الصحراء من دون استحضار البعد القبلي تبقى قراءة ناقصة للمشهد”.

رغم الحضور الواسع للأحزاب الوطنية في الأقاليم الجنوبية، إلا أن السيطرة الفعلية غالبا ما ترتبط بالأشخاص أكثر من ارتباطها بالهيئات السياسية. فالأسماء البارزة المنحدرة من كبريات القبائل هي التي تحدد في الغالب موازين القوى وتفرض حضورها داخل البرلمان والمجالس المنتخبة.

تضيف البرلمانية أن “الأحزاب في الصحراء تتحول إلى مجرد واجهة قانونية تمنح الغطاء للأشخاص، أكثر من كونها فاعلا حقيقيا في صناعة القرار”.

الناخب الصحراوي حين يتوجه إلى صناديق الاقتراع، يصوت غالبا للشخص الذي يمثل قبيلته أو تجمعه به روابط اجتماعية أو نفعية، لا لبرنامج الحزب الذي يحمله. ولهذا السبب يستطيع بعض السياسيين التنقل بسهولة بين الأحزاب من دون أن يفقدوا قاعدتهم الانتخابية، لأن الرصيد الحقيقي ليس هو “اللون السياسي” بل “الوزن القبلي”.

وتشرح بوصولة هذه الظاهرة بقولها: “تحول بعض الوجهاء إلى ما يشبه المفاتيح الانتخابية، ما أضعف الوظيفة التأطيرية للأحزاب، وحول العملية السياسية إلى رهان شخصي قبلي أكثر منه تنافسا حزبيا”.

القبيلة ما تزال حاضرة بقوة في معادلة السلطة والتمثيلية. فهي توفر للمرشح “الخزان الانتخابي” وتحدد مسار الانتخابات بشكل كبير. هذا النفوذ يجعل الانتخابات في الصحراء أقرب إلى “سباق نفوذ” بين زعامات محلية، منه إلى تنافس حزبي مؤطر بالبرامج.

لكن هذا الواقع يطرح إشكاليات كبرى، أبرزها غياب التنافس على أساس المشاريع التنموية، وضعف حضور النقاش السياسي الحقيقي. وتؤكد بوصولة أن “الحملات والتحالفات غالبا ما تقوم على شبكات القرابة والمصالح والمال السياسي، وهو ما عمق الانقسامات داخل القبائل وخلق زعامات موازية تعيد تشكيل الولاءات”.

يبقى السؤال الجوهري: هل تستطيع الأحزاب الوطنية مستقبلا أن تخلق نموذجا سياسيا جديدا في الصحراء يوازن بين الاعتبار القبلي والرهان التنموي؟

برأي فالة بوصولة، “مستقبل السياسة في الأقاليم الجنوبية رهين بقدرة الأحزاب على تجاوز منطق الأشخاص والقبائل، وبناء شرعية جديدة تقوم على التنمية والتأطير. دون ذلك ستظل الانتخابات محكومة بسباق النفوذ القبلي بعيدا عن منطق البرامج والمشاريع”.

طانطاني 24 : يوسف بوصولة

اترك رد