محمد اليوسفي يكتب : هل يصبح شعار مؤتمر الجبهة “تصعيد القتال” طريقا للزوال!


أطلقت جبهة البوليساريو على مؤتمرها الأخير مطلع يناير 2023، مؤتمر “الشهيد محمد خداد”، شعار “تصعيد القتال لطرد الإحتلال واستكمال السيادة”، المؤتمر الذي جاء بعد أربع سنوات من المؤتمر الذي سبقه، وبعد أقل من ثلاث سنوات على “العودة للخيار العسكري”.

شعارٌ لا يخرج عن صيغته ليظل فقط “شعارا رنانا”، دون أي تقدم ملموس او مؤشرات واضحة عن تقدم “الخيار العسكري” او “تصعيد” القتال في ظل خيار عسكري ومناوشات وأقصاف تصفها الجبهة انها “حرب استنزاف”. “حرب” لم تستطع خلالها الجبهة لازيد من أربعة سنوات ونصف إحراز أي تقدم، بل إن زوايا أخرى لتناول الوقائع الميدانية قد تعصف بمنظمة “البوليساريو” فكرا وتنظيما، وتجعل من الطريق العسكري طريقا للزوال.

قبل اسابيع انتقد رشيد زين الدين بحدة، خلال مباشر على صفحته الخاصة فيسبوك، ما اعتبره محدودية القدرات العسكرية من جهة، مقابل عدم تقديم حلفاء البوليساريو اي دعم عسكري لهذه الأخيرة، معتبرا أن “الجيش الشعبي الصحراوي” لم يجد اي حل لطائرات الدرون العسكرية المغربية، وهو الذي علم او يعلم بامتلاكها غداة “الحرب” او على الاقل طيلة أربعة سنوات ونصف.

وبغض النظر عن المقومات المؤسساتية ل “الدولة الصحراوية”، وفي ظل القدرات العسكرية الهزيلة التي لا تتوفر على سلاح جوي او أي نوع من أنواع الطائرات والطيران، يصبح مسار “الخيار” العسكري للجبهة أقرب يوما بعد يوم من التسبب في زوالها بدل المساهمة في “استقلالها”، في ظل توترات إقليمية وميدانية، وبتحركات موريتانية لم تغلق عبرها معبر البريكة فقط، بل تعدت ذلك الى علاقات ثنائية مغربية متعاظمة، خاصة في الشق العسكري، ناهيك عن البعد الاقتصادي والطاقيو عن البعد الجيوستراتيجي الذي يترجى المغرب من خلاله موريتانيا المشاركة في المبادرة الملكية الأطلسية.

ساهمت الحروب الأخيرة، خاصة الإيرانية الإسرائيلية، في إذكاء وعيا استراتيجي وتكتيكي لدى المتابعين والملاحظين، إن من خلال القدرات التقنية والاستخباراتية، او من خلال أبناك الاهداف وأهميتها وحيويتها، ناهيك عن الخيارات الإقليمية وورقة المعابر والطاقة وغيرها..

الملاحظ والمتابع لأقاصف الجبهة، لن يجد صعوبة في اكتشاف ليس فقط محدوديتها، بل أيضا عشوائيتها واتفقادها لأي بعد تكتيكي او استراتيجي. من خلال مختلف الاقصاف والعمليات المحدودة.

بل ان ما تعتبره الجبهة بعدا استراتيجيا من خلال وصفها بهذه المناوشات كونها “حرب استنزاف”، قد يكون في حقيقة الأمر استنزاف للجبهة نفسها، من خلال عدد من قيادات البوليساريو العسكرية التي سقطت بسلاح الجو المغربي، او من خلال استنزاف معنوايتها، وهي الورقة الاقوى للجبهة التي يبدو أنها بدأت تنهار.

أسلوب التحمجي يظهر في كل مرة من خلال “الحرب الإعلامية”، التي لا تقتصر على التهويل من هذه “الاقصاف” المحدودة الأثر، والتي لم تسفر في الجانب المغربي حسب متابعتي وجردي منذ 13 نونبر 2020 سوى عن خمسة أفراد على الأقل من ضمنهم المدني الذي راح ضحية أقصاف ما بات يعرف بحادث السمارة. والبقية من العسكريين الذين قضى بعضهم نحبه في عملية الوركويز، وعمليات أخرى جد جد محدودة. بل إن الحرب الإعلامية وبروباغاندا البوليساريو وآلة “التحمجي” تحاول التأثير في الداخل المغربي او على الأقل في مدن  الصحراء التي تقع تحت الإدارة المغربية، لكن محاولتها تبوء في كل مرة بالفشل، إن بإقناع و “استنهاض جماهير الأرض المحتلة” للخروج والاحتحاج، وإن بإقناع الصحراويين ب”بطولات” الحرب المتوهمة، والتي تتحطم على وقع تصريحات وتسريبات صوتية من داخل المخيمات نفسها لعائلات وذوي وأقارب القتلى العسكريين. فما بالك بإقناع الجماهير الصحراوية في مدن الصحراء ب”حرب الاستنزاف” و “الاقصاف” المحدودة على انها الحل لقضية الصحراء.

وإذا كانت هذه “الحرب” جعلت من المغرب استنفار مختلف طاقاته واجهزته وحلفاءه، فإنها كذلك ساعدت الجيش بشكل كبير ليس فقط على تملك الأدوات والتقنيات الحديثة والكلام هنا عن مختلف انواع الطائرات بدون طيار الحربية، بل الذهاب الى التصنيع في هذا المجال العسكري خاصة على مستوى صناعة الدرونات الحربية. في ظل تحالفات دولية قد لا نتفق معها، دوافعها ومصوغتها النظر بنظارات الصحراء للعالم.

فهل ستسمر الجبهة وبإيعاز من الجزائر في الإنجرار ل”الحرب”رغم الخسائر والنكسات آخرها إغلاق معبر البريݣة؟ ما وهي مآلات الجبهة المحتملة في ظل حديث عن تهم “الإ.ر.هاب” يمكن ان تستثمر لتصنيف البوليساريو امريكيا ودوليا بهذه الخلفية؟ أسئلة ضمن أخرى تتسارع بتسارع تطورات الملف العسكرية الميدانية الإقليمية والدولية، في ظل سنة يعتبرها مغاربة سنة الحسم وبداية نهاية الملف.

هي أفكار صيغة قبل أسابيع، جاءت المناسبة لنقرها على هذا الحائط الملغم، في ظل أقصاف جديدة على السمارة هلل لها نشطاء الجبهة وكأنها الفتح العظيم!

محمد اليوسفي : صحفي – العيون

اترك رد