تشهد تونس منذ منتصف أبريل 2025 موجة من الاحتجاجات الشعبية الغاضبة، اندلعت إثر وفاة ثلاثة تلاميذ في حادث انهيار جدار مدرسة مهترئة في منطقة المزونة بمحافظة سيدي بوزيد. وقد أثارت هذه الحادثة صدمة واسعة في صفوف التونسيين، واعتُبرت رمزًا للإهمال الرسمي وتدهور البنية التحتية، خصوصًا في المناطق الداخلية المهمشة.
في أعقاب الحادث، خرج مئات المواطنين في مسيرات احتجاجية جابت شوارع العاصمة تونس وعدد من المدن الأخرى، حيث رُفعت شعارات قوية من أبرزها: “الشعب يريد إسقاط النظام”، في مشهد أعاد إلى الأذهان الأيام الأولى من ثورة 2011. وأغلق المتظاهرون عدة طرق رئيسية، وأشعلوا الإطارات، تعبيرًا عن غضبهم من تردي الأوضاع الاجتماعية والخدمات العمومية، وخصوصًا في قطاع التعليم.
ورغم إعلان السلطات فتح تحقيق عاجل في الحادث واعتقال مدير المدرسة المعنية، لم تهدأ وتيرة الاحتجاجات، بل تصاعدت حدة المطالب لتشمل دعوات بمحاسبة المسؤولين عن التهميش المستمر وسوء الإدارة.
تأتي هذه التطورات في سياق سياسي متوتر، حيث تتعرض حكومة الرئيس قيس سعيّد لانتقادات متزايدة من منظمات حقوقية ومعارضين، بسبب ما يعتبرونه تراجعًا للحريات العامة وتصاعدًا في الاعتقالات السياسية. وقد أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” مؤخرًا تقريرًا ينتقد استخدام السلطة للاعتقالات التعسفية لقمع الأصوات المعارضة.
وفي ظل هذه الأجواء، تبدو تونس مقبلة على مرحلة مفصلية، حيث تعكس الاحتجاجات عمق الأزمة الاجتماعية والسياسية، وتؤكد الحاجة الملحّة لإصلاحات جذرية وشاملة تعيد الثقة في مؤسسات الدولة وتضع حدًا لحالة الاحتقان المتصاعدة.