انعقدت يوم السبت 02 نونبر 2024 بالرباط الدورة الثالثة للمجلس الوطني الفيدرالي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف، وحضر أشغالها الأعضاء من كل جهات البلاد بالإضافة إلى ضيوف وملاحظين من كل هياكل الفيدرالية.
وتميزت أشغال هذا الإجتماع التنظيمي بالمسؤولية وروح التضامن والإتفاق الواسع على المقررات والمواقف والبرامج، كما شهدت الدورة مناقشة جادة وعميقة ورصينة لتقرير المكتب التنفيذي، وتمت المصادقة عليه بالإجماع، علاوة على إقرار عدد من التوصيات ومشاريع العمل المستقبلية وتدابير تنظيمية ذات صلة بمهام الفيدرالية وأنشطتها.
وتزامن هذا الإجتماع مع تبني مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، للقرار 2756، الذي يمدد ولاية المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2025 ، وما تشهده قضيتنا الوطنية الأولى من دينامية إيجابية متنامية، وهو ما يجعل الفيدرالية تجدد التأكيد على انخراطها اللامشروط في التعبئة الوطنية من أجل الوحد الترابية، كما تذكر بأهمية الأدوار الوطنية التاريخية والمتواصلة للصحافة الوطنية على هذا الصعيد، وأيضا ما تقوم به بهذا الشان الصحافة الجهوية داخل الأقاليم الجنوبية وفي باقي مناطق التماس وفي الجهات.
وعلى هامش هذا الإجتماع، أقام المجلس الوطني للفيدرالية المغربية لناشري الصحف جلسة حوار وتفاعل بين أعضائه ووفد يمثل منتدى فلسطين الدولي للإعلام والإتصال” تواصل”، بحضور المدير العام بالنيابة لوكالة بيت مال القدس الشريف، خصصت للإطلاع على أوضاع الصحفيين بفلسطين والابادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، وتم تجديد التأكيد على التضامن المبدئي مع النضال الوطني الفلسطيني، كما جرى استحضار الإرتباط التاريخي الأصيل للمغرب والمغاربة مع القضية الفلسطينية والأدوار المساندة والميدانية والسياسية للمغرب، الذي يترأس عاهله جلالة الملك محمد السادس لجنة القدس، والتنويه ببرامج وجهود ودينامية وكالة بيت مال القدس لفائدة المقدسيين وكل الشعب الفلسطيني.
واتفقت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف مع منتدى فلسطين للإعلام والاتصال “تواصل” على بلورة وإعمال برامج تعاون مشتركة في المجال الإعلامي.
وإذ تسجل الفيدرالية المغربية لناشري الصحف نجاح محطتها التنظيمية هذه، ومتانة بنائها التنظيمي العام، فإنها تؤكد على مواقفها الآتية:
1- نجدد التعبير عن الأسف بشأن مال التنظيم الذاتي للمهنة وتحوله اليوم إلى تنظيم مؤقت، وهو ما يخالف، كما قلنا منذ أول يوم، المادة 28 من دستور المملكة.
لقد شاركنا الموقف ذاته الأصدقاء في الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام التابعة للإتحاد المغربي للشغل، ثم الأصدقاء في الفيدرالية المغربية للإعلام، وأعلنا عن ذلك في حينه بمعيتهما، ولكن السلطات المعنية بالقطاع تعاملت بصمت غريب وأبدت استقالة كلية من التفكير في سبل تجاوز هذا الخرق القانوني والدستوري، وتذرعت بحجة مسؤولية المهنيين فيما بينهم للإتفاق على حل، ولم تسع هي لتيسير أي حوار جدي يساعد في تقدم الأمور. واليوم نطالع بكثير من الإيجابية والتنويه انخراط الزملاء في النقابة الوطنية للصحافة المغربية كذلك في هذا السياق المطلبي، ونسجل دعوة النقابة إلى إنهاء المؤقت وتنظيم انتخابات لتجديد المجلس الوطني للصحافة.
ونعبر، تبعا لذلك، عن اعتزازنا كفيدرالية بالاختيار المبدئي الذي سرنا فيه منذ البداية، ونأمل أن تسعى المنظمات المهنية كلها إلى تجاوز التشرذم والعمل الصادق من أجل وحدة الجهود لإنقاذ ممارستنا المهنية الوطنية، ومن أجل الانتصار للقانون وللنص الدستوري الواضح.
وصلة بالسابق، فنحن لن نكون سعداء أو منتشين للخلافات التي طفت على الواجهة العمومية بين أعضاء اللجنة المؤقتة أنفسهم، او لتغير الحسابات والغايات والموازين، لأن كل ذلك لن يفيد مهنتنا وبلادنا في شيء، وحذرنا منه منذ البداية، ولكننا ندعو إلى استثمار تنامي الوعي لدى الكثيرين بضرورة الخروج من المؤقت واحترام القانون، وننادي بضرورة واستعجالية الحوار بين المنظمات المهنية المعنية بمصير مؤسسة التنظيم الذاتي، والعمل لتوحيد الرؤية والمساعدة الجماعية من أجل إيجاد مخارج لكل المنغلقات.
نداؤنا الى المنظمات المهنية للناشرين والصحفيين هو نداء صادق لكي نتحمل نحن أولا مسؤوليتنا، ولكي لا نعطي الفرصة لمن يردد بأن المشكلة في المهنيين وغياب الاتفاق فيما بينهم.
أما الوزارة المكلفة بالقطاع، فتعتبر الفيدرالية أن دورها أساسي من أجل فرض احترام القانون على الجميع، وحماية صورة المملكة ومؤسساتها ودستورها، وهي مطالبة بالدعوة الى الحوار مع كل المنظمات المهنية ذات التمثيلية وتشجيع التعاون فيما بينها، وفي غياب ذلك هي تضع نفسها في صف من يريد استدامة المؤقت وقيادة المهنة كلها نحو المجهول، وبالتالي تعطيل النقاش الحقيقي حول القضايا الجوهرية المطروحة اليوم على المهنة وعلى القطاع وعلى البلاد.
2- أما بشأن قضية البطاقة المهنية، فبقدر ما أن هذه العملية كان يجب أن تبقى إدارية وتقنية وبسيطة، خصوصا بعد تراكم التجربة العملية بهذا الشأن، واستنادا الى وجود مقتضيات قانونية تؤطرها، ولكن مع الأسف، عشنا في الموسم المنصرم، أي في العام الأول من عمر اللجنة المؤقتة عديد معضلات بهذا الخصوص، وتحول الموضوع التقني البسيط إلى سجالات دائمة في مواقع التواصل الاجتماعي، والى احتجاجات وتبادل الاتهامات والشتائم، وبدت
المهنة بكاملها عارية امام الملأ تتعرض للاستخفاف والاستصغار من لدن الكل.
وحيث أننا في الفيدرالية المغربية لناشري الصحف لسنا من انصار توزيع البطاقة المهنية على أي كان بلا أي استحقاق منصوص عليه في القانون، ولكننا اليوم نتحفظ على بعض” الاجتهادات” في تفسير أحكام القانون بهذا الخصوص، وهو ما نجمت عنه مشادات وتوترات داخل مقر اللجنة المؤقتة، وبعضها تدخلت فيه قوات الأمن بطلب من اللجنة المؤقتة، وبعضها وصل الى ردهات المحاكم.
ولقد قلنا للجنة المؤقتة بشكل واضح إن تغيير القوانين، برغم بعض نواقصها وهناتها وغموضها، هو من صلاحيات البرلمان وليس اللجنة، وفي انتظار ذلك دعونا للتعامل ببعض المرونة مع ملفات الصحافة الجهوية مثلا، والحرص على تطبيق منطوق القوانين الجاري بها العمل الآن.
وطالبنا اللجنة أيضا بالحرص الشديد على تسلم طلبات البطاقة المهنية أو منح البطاقة نفسها فقط لأصحابها أو للمؤسسات المشغلة لهم، واقترحنا التفكير في بعثات متنقلة الى الجهات لتسهيل الامور على الصحفيين والمقاولات وتفادي مصاريف وتعب تنقلهم حتى الرباط، وأكدنا أن عددا من التوترات نجمت عن تدخل أطراف غير معنية مباشرة بايداع ملفات أشخاص آخرين او تسلم البطاقات بدلهم، وهذا مخالف للقانون ولحقوق ذوي الملفات المعنيين بها مباشرة.
ونسجل أن اللجنة المؤقتة خلال لقائها مع وفد الفيدرالية رحبت بهذه الطلبات والاقتراحات ووافقت على معظمها، ولكن صدور النظام الخاص مؤخرا أجج الخلافات والاحتجاجات من جديد، ورغم أن مضامينه لا تحمل جديدا يذكر، ولكن الإمعان في توسيع التفسيرات يجعل الخوف كبيرا من التطبيق والممارسة.
ولهذا نأمل من اللجنة المؤقتة أن تلتقط رسائل ما تواتر من احتجاجات ورفض، وتستحضر ما تقدمنا به امامها من اقتراحات واقعية وايجابية، وأن تسير نحو الإيجابية أكثر، ومن أجل
إنهاء هذه العملية السنوية بلا مشاكل أو مزيد من التدني العام.
3- وبشان الدعم العمومي، نسجل أنه لم يسبق ان تحول هذا الموضوع إلى أسطورة حقيقية كما هو حاله اليوم مع الحكومة الحالية، ولا أحد اليوم في المهنة يعرف، بشكل واضح ورسمي،
ماذا تهيئ الحكومة ووزارتها المكلفة بالقطاع، وكيف تنوي الخروج من صرف الأجور مباشرة نحو نظام قانوني جديد للدعم العمومي.
لأول مرة يجري إعداد نظام للدعم العمومي من دون أي تشاور مع منظمات ناشري الصحف، وعلى الأقل بالنسبة لنا في الفيدرالية التي استمرت شريكا للسلطات العمومية في كل برامج واصلاحات القطاع منذ أزيد من عشرين سنة.
وحتى المرسوم المتعلق بالدعم كانت أصدرته الحكومة وصادقت عليه من دون أي تشاور مسبق مع المهنيين، وجاء متضمنا لعدد من المقتضيات الغريبة وغير المتكافئة، وأصدرنا، في حينه، موقفنا بشأنه، واليوم أيضا تطبخ تفاصيل القرار الوزاري المشترك والمرتبط بالمرسوم بلا أي حوار أو تشاور مسبقين.
دعم المطابع، وسيجعل ذلك محصورا في مطابع تعد على رؤوس أصابع اليد الواحدة أو أقل من ذلك بكثير
5 – وبالنسبة لمقاولات الصحافة الجهوية والمقاولات الصغرى، وكما ذكرنا أعلاه، فمن المهم اليوم التفكير على مستوى الوزارة والمؤسسات ذات الصلة في بلورة مدخل توافقي من أجل حل واقعي لتراكم ديون الضمان الاجتماعي والضريبة.
ومن جهة ثانية، صياغة برامج جهوية للدعم العمومي في الجهات بتشاور مع المهنيين المعنيين، فضلا عن اعتماد مقتضيات تحفيزية من طرف المعلنين الخواص ومنظمي التظاهرات والأنشطة الإشعاعية في الجهات.
الحرص كذلك على اعتماد بعض المرونة من طرف اللجنة المؤقتة في منح البطاقات المهنية، ووضع شروط واقعية ملائمة من طرف الحكومة بشأن الولوج الى الدعم العمومي الوطني من طرف الصحافة الجهوية والمقاولات الصغرى والمتوسطة.
6- واستحضارا لكل الاوضاع المشار إليها أعلاه، والجو المهني العام الضاج اليوم بالتشرذم والأزمات المتعددة، فإن كل هذا يقتضي التفكير في مخطط وطني استراتيجي كبير في مستوى مخططات وبرامج الدولة الكبرى للنهوض بقطاع الصحافة في بلادنا، والثقة في مهنيين عقلاء وحكماء لقيادة الحوار والسعي للقضاء على التشرذم والفرقة والتنابز.
– إن استعداد بلادنا لاحتضان تظاهرات رياضية وسياسية واقتصادية كبرى في القادم من السنوات، وهو ما يجري التحضير له بالمنشآت والبنيات التحتية اللازمة، يتطلب أيضا توفر بلادنا على صحافة وإعلام وطنيين قويين ومهنيين، وهو ما يجب التفكير فيه والتخطيط له من الآن بشكل منظم وعقلاني.
8- أما ما انتشر مؤخرا وراج بشأن التغطية الصحفية للتظاهرات الرياضية الوطنية والدولية، والسعي لإعمال نظام جديد بهذا الشأن والاتفاق مع فاعلين محددين لذلك، وإن كان الأمر لا يمس الفيدرالية بشكل مباشر من حيث العمل التنظيمي المباشر، ولكنه أثار قلقا واحتجاجا وسط جمعيات الصحافة الرياضية، ولدى عدد من المقاولات الصحفية على الصعيد الوطني، ولهذا ننادي الهيئات الموكول لها تسيير شؤون الرياضة، وخصوصا كرة القدم، التفكير مليا قبل اعتماد أي منظومة عمل جديدة، وتفادي كل إقصاء أو تهميش لجمعيات ومهنيين تابعوا هذا الأمر منذ عقود، ولديهم التجربة والمعرفة والعلاقات الدولية بهذا الشأن، والإبتعاد عن كل توتر جديد بهذا الخصوص لا حاجة لبلادنا به، كما نتساءل عن دور اللجنة المؤقتة ورأيها في هذا الملف، ومسؤوليتها، ولو الاقتراحية، تجاه تنظيم عمل الصحافة الرياضية.
9- وتدارست الدورة الثالثة للمجلس الوطني الفيدرالي كذلك باقي نقاط جدول أعمالها، وخصوصا برامجها الداخلية وشؤونها التنظيمية والتدبيرية، واتخذت بشانها القرارات اللازمة.