عواصف “كريستين” و“ليوناردو” تضرب ثلاث دول وتعيد طرح مسؤولية التغطية الإعلامية

يشهد غرب حوض البحر الأبيض المتوسط موجة عنيفة من العواصف الأطلسية، امتدت آثارها من المغرب إلى إسبانيا والبرتغال، مخلفة فيضانات واسعة وخسائر بشرية ومادية، في مشهد مناخي واحد لا يعترف بالحدود الجغرافية.

وفي هذا السياق، يبرز تساؤل مهني حول طبيعة التغطية الإعلامية العربية، التي تركز بشكل مكثف على ما يجري داخل المغرب، مقابل حضور باهت لما تشهده دول الجوار من تداعيات خطيرة لنفس الاضطرابات الجوية، وعلى رأسها العاصفتان “كريستين” و“ليوناردو”.

ففي جنوب إسبانيا، أعلنت السلطات حالة استنفار قصوى، وشرعت في إجلاء أكثر من ثلاثة آلاف شخص من مناطق مهددة بالفيضانات، خاصة في الأندلس الجنوبية ومالقة وقادس. كما حذرت من أمطار غزيرة قد ترفع منسوب الأنهار وتدفع عدداً من السدود إلى مستويات حرجة، بالتوازي مع تسجيل انجراف للتربة وتعطل واضح للحياة اليومية.

أما البرتغال، فلا تزال ترزح تحت آثار عاصفة “كريستين”، التي أودت بحياة عشرة أشخاص، وأجبرت الحكومة على إعلان حالة الطوارئ في عشرات البلديات. وتستعد البلاد في الوقت نفسه لوصول عاصفة جديدة، وسط استمرار معاناة السكان من انقطاعات في التيار الكهربائي وأضرار واسعة لحقت بالبنية التحتية.

وتؤكد هذه التطورات أن المنطقة تعيش واقعاً مناخياً واحداً، وأن الكوارث الطبيعية لا تميز بين دولة وأخرى، ما يفرض على الإعلام اعتماد قراءة أوسع ونقلاً مسؤولاً للخبر، بعيداً عن الانتقائية أو التهوين، انسجاماً مع حجم التحديات المناخية التي باتت مشتركة وعابرة للحدود.

طانطاني 24 – هيئة التحرير

اترك رد