اسبانيا / أعلنت الحكومة الإسبانية، برئاسة بيدرو سانشيز، عن إطلاق مسطرة استثنائية لتسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين، من المرتقب أن تشمل أزيد من نصف مليون مهاجر يقيمون فوق التراب الإسباني بصفة غير قانونية، في خطوة وُصفت بالأوسع من نوعها خلال السنوات الأخيرة، وفتحت آمالاً جديدة أمام آلاف المهاجرين، من ضمنهم أعداد كبيرة من المغاربة المنحدرين من الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وفي هذا السياق، شرع آلاف المهاجرين المغاربة غير النظاميين، القادمين من مدن طانطان، العيون، كلميم، بوجدور، الداخلة وآسا الزاك، والمتواجدين خاصة بجزر الكناري وبعدد من المدن الإسبانية، في التوافد المكثف على القنصليات المغربية، قصد الحصول على وثائق إدارية رسمية تُسهّل عملية إثبات هويتهم وتعزيز ملفاتهم لدى السلطات الإسبانية المعنية.
وتُعد مدن الأقاليم الجنوبية من أكثر المناطق التي صدّرت خلال السنوات الأخيرة أعداداً كبيرة من المهاجرين غير النظاميين، حيث يعيش الآلاف منهم أوضاعاً قانونية واجتماعية هشة، ما جعل القرار الإسباني الأخير بمثابة فرصة حقيقية للخروج من وضعية اللااستقرار، وتسوية أوضاعهم القانونية، والاندماج داخل المجتمع الإسباني.
ووفق المعطيات الرسمية المرتبطة بمسطرة التسوية، فسيُمنح الأجانب الذين دخلوا التراب الإسباني قبل 31 دجنبر 2025، والذين يُثبتون إقامتهم بإسبانيا لمدة لا تقل عن خمسة أشهر، إقامة قانونية لمدة تصل إلى سنة واحدة، مرفوقة بتصاريح عمل سارية المفعول في جميع القطاعات وعلى امتداد التراب الإسباني. كما تشترط السلطات الإسبانية على المستفيدين من هذه العملية إثبات خلو سجلهم الجنائي من السوابق، على أن يتم فتح باب تقديم الطلبات ابتداءً من شهر أبريل إلى غاية 30 يونيو 2026.
وفي المقابل، يطالب عدد من المهاجرين المغاربة المنحدرين من الأقاليم الجنوبية وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بإحداث خلايا خاصة داخل القنصليات المغربية بإسبانيا، بهدف تسريع وتبسيط مساطر الحصول على الوثائق المطلوبة، في ظل الضغط الكبير والاكتظاظ اليومي الذي تعرفه هذه المرافق القنصلية.
وتُعد وثائق إثبات الهوية، إلى جانب ما يُثبت مدة الإقامة فوق التراب الإسباني، من بين الشروط الأساسية للاستفادة من مسطرة التسوية، فيما تُعتبر وثيقة “حسن السيرة” من الوثائق المحورية والأساسية في ملفات تسوية الوضعية القانونية، والحصول على رخص الإقامة، وفق الشروط التي حددتها السلطات الإسبانية.
ويرى متابعون أن نجاح هذه العملية يبقى رهيناً بتوفير مواكبة إدارية فعالة، وتعزيز التنسيق بين المصالح القنصلية المغربية والجهات الإسبانية المختصة، حتى يتمكن آلاف المهاجرين، خاصة أبناء طانطان والعيون وكلميم وباقي مدن الأقاليم الجنوبية، من الاستفادة الفعلية من هذا القرار، ووضع حد لسنوات من الهشاشة القانونية والاجتماعية.
طانطاني 24 _ جزر الكناري