أعادت وثائق رسمية ومراسلات بريد إلكتروني متداولة ضمن ما يُعرف بتسريبات جيفري إبستين، الجدل حول تحركاته وعلاقاته الدولية، بعدما ورد اسم مدينة طانطان جنوب المغرب في سياق معطيات موثقة تعود إلى سنتي 2013 و2019.
وتتمثل الوثيقة الأولى في مراسلة رسمية صادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني بتاريخ 27 ماي 2019، وموجهة إلى الشرطة الفيدرالية الأمريكية والقنصل المكلف بالأمن الدبلوماسي بالقنصلية الأمريكية بالدار البيضاء، تؤكد أن جيفري إدوارد إبستين، المسجل في السجلات الأمريكية كمجرم جنسي، قام بعبور حدودي إلى التراب المغربي خلال سنة 2019.
وبحسب الوثيقة، التي جاءت جوابًا على طلب أمريكي رسمي، فقد أظهرت عمليات التحقق الأمنية أن إبستين دخل وخرج من المغرب بتاريخ 25 أبريل 2019 عبر مطار مراكش المنارة، باستعمال جواز سفر محدد الرقم، دون أن تتضمن المراسلة تفاصيل إضافية حول طبيعة الزيارة أو تنقلاته داخل المملكة.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة لكونها صادرة عن جهة أمنية رسمية، ما يؤكد أن دخول إبستين إلى المغرب كان موثقًا في سجلات العبور الحدودي، وفي إطار تعاون أمني مباشر بين السلطات المغربية ونظيرتها الأمريكية.
أما الوثيقة الثانية، فهي عبارة عن مراسلات بريد إلكتروني تعود إلى 2 شتنبر 2013، بين إبستين ووزير الثقافة الفرنسي الأسبق جاك لانغ، وتكشف عن علاقة تواصل شخصية بين الطرفين، إضافة إلى حديث صريح عن تواجد جاك لانغ بالمغرب خلال تلك الفترة.
وجاء في رسالة جاك لانغ أنه كان متواجدًا بالمغرب رفقة أفراد من عائلته، وأنه تلقى دعوة لحضور حدث كبير للموسيقى التقليدية في أقصى جنوب المغرب، بمدينة طانطان، حيث أشار إلى برمجة إقامة تخييمية تمتد من الجمعة إلى الأحد. كما تحدث عن زيارات أخرى مرتقبة للمغرب خلال شهري أكتوبر ونوفمبر من السنة نفسها، في إطار التحضير لحدث ثقافي حول الإبداع في المغرب، كان من المقرر تنظيمه أواخر سنة 2014 بمعهد العالم العربي في باريس.
وردّ إبستين على الرسالة بعبارات ودية، متسائلًا عن موعد الرحلة المقبلة إلى المغرب، ما يؤكد وجود تواصل مباشر بين الطرفين، دون أن تتضمن المراسلات ما يفيد بشكل صريح مشاركة إبستين في زيارة طانطان أو حضوره للحدث المذكور.
وبينما تكشف الوثيقتان عن تقاطع اسم طانطان مع مراسلات وتحركات مرتبطة بإبستين، يؤكد متابعون أن المعطيات المتوفرة، رغم حساسيتها، تظل في حدود ما هو موثق، في غياب أي مؤشرات رسمية تفيد بوجود أنشطة غير قانونية مرتبطة بهذه الوقائع داخل التراب المغربي، في انتظار ما قد تسفر عنه تحقيقات أو معطيات إضافية لاحقًا.
طانطاني 24 – متابعة
